شرح
الإخلال بالقيمة السوقية مع توقع الزيادة عليها ، فإن ذلك هو المعلوم من طريقة العرف في تعاملهم ، وليس بناؤهم على التسامح في ذلك إلا في حالات خاصة تبتني على الإيثار أو شدة الحاجة للمال ، كما ذكر ذلك في الجملة بعض مشايخنا ( قدس سره ) . ولو فرض حمله على التحكيم في تعيين القيمة السوقية فحكمه على نفسه بالزيادة قد يلزم عليه بعد قبض البايع لها ، لأنه أشبه بالصلح .
ودعوى : أن ذلك لا يناسب عمل رفاعة ، لأنه لو فهم من البيع المذكور أحد الوجهين لراعى القيمة السوقية ، ولو راعاه لذكر ذلك للإمام ( عليه السلام ) حينما أمره بمراعاتها .
مدفوعة بأنه لا يبعد مراعاته لها من دون تثبت وتأكد ، فيرجع أمر الإمام ( عليه السلام ) بها إلى الأمر بالتثبت منها ، وعدم الاكتفاء بالتخمين تسامحاً .
وكيف كان فإن تم التوجيه المذكور فذاك ، وإلا تعين حمل ما تضمنه الصحيح على أنه حكم تعبدي من دون أن يخل بدلالته على صحة البيع . نظير ما ورد فيمن تزوج امرأة على حكمه أو على حكمها « 1 » .
وأما حمل البيع بحكمه كما في كلام غير واحد على توكيل البايع للمشتري في تولي طرفي المعاملة بعد تعيين الثمن المناسب بنظره .
فهو خروج عن ظاهر الصحيح أو صريحه من دون أن ينهض بدفع الإشكال السابق . بل قد يزيد الأمر تعقيداً ، إذ مع عموم التوكيل لما حصل من رفاعة من تعيين الثمن بالألف يتعين نفوذه وعدم الحاجة لمراعاة القيمة السوقية . ومع عدمه يتعين بطلان الشراء ، وانحصار الأمر بإرجاع الجارية ، أو مساومة مالكها على ثمن خاص من أجل تجديد شرائها .
ومن هنا كان الظاهر نهوض الصحيح في نفسه بجواز البيع بحكم المشتري .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 15 باب : 21 من أبواب المهور .