شرح
درهمين نسية ، ولكن يجعل ذلك بدينار إلا ثلثاً ، أو إلا ربعاً . . . ) ) « 1 » .
لظهورهما في خصوصية النسيئة في المنع بلحاظ احتمال تبدل نسبة الدينار للدرهم ، من دون عموم للمنع بلحاظ جهالة نسبة الدرهم للدينار .
ولعل المنع من ذلك في النسيئة لخصوصية فيها ، لاحتمال ابتنائها على نحو من الضبط ، ولو لتجنب النزاع ، نظير السلف . ولربما يكون ذلك هو الوجه فيما حكي عن الإسكافي من الاقتصار في المنع من نحو ذلك على بيع النسيئة ، بينما عمم غيره المنع .
هذا وعن الحدائق الاستدلال على عدم قدح الجهل بالثمن بصحيح رفاعة النخاس : ( ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ساومت رجلًا بجارية فباعنيها بحكمي ، فقبضتها منه على ذلك ، ثم بعثت إليه بألف درهم ، فقلت : هذه ألف درهم حكمي ، عليك أن تقبلها . فأبى أن يقبلها مني ، وقد كنت مسستها قبل أن أبعث إليه بالثمن . فقال : أرى أن تقوم الجارية قيمة عادلة ، فإن كانت قيمتها أكثر مما بعثت إليه كان عليك أن ترد عليه [ إليه . يب ] ما نقص من القيمة ، وإن كان ثمنها أقل مما بعثت إليه فهو له . قلت : جعلت فداك إن وجدت بها عيباً بعد ما مسستها . قال : ليس لك أن تردها . ولك أن تأخذ قيمة ما بين الصحة والعيب منه ) ) « 2 » .
وهو كالصريح في صحة البيع . غاية الأمر أن حكم الإمام ( عليه السلام ) بالرجوع للقيمة السوقية ، مع عدم استرجاع الزائد عليها لو كانت دون الألف التي دفعها يحتاج للتوجيه ، إذ مقتضى تبعية الثمن لحكم المشتري هو الاكتفاء بالألف زادت أو نقصت عن القيمة السوقية . ولو فرض تنزيله على البيع بالقيمة السوقية مع تحكيمه في تعيينها ، بأن يكون حكمه كاشفاً عن الثمن ، لا معياراً فيه ، فاللازم الرجوع بالزائد عليها لو كانت دون الألف .
ولعل الأقرب توجيهه بأن تحكيم البايع للمشتري في الثمن مقيد لباً بعدم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 23 من أبواب أحكام العقود حديث : 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 18 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث : 1 .