شرح
لكن مع مراعاته في حكمه للقيمة السوقية ، ونفوذ الزيادة عليه لو زاد عليها .
نعم قد يدعى سقوطه عن الحجية بهجر الأصحاب له لعدم ظهور فتواهم بمضمونه . لإطلاقهم عدم جواز الجهالة في الثمن ، ودعوى غير واحد منهم الإجماع على ذلك . وتصريح غير واحد ببطلان البيع بحكم أحدهما ، وتصريح آخرين ببطلانه بحكم المشتري كما في المقنعة والنهاية وعن وابن البراج وأبي الصلاح وغيرهم . بل في التذكر والروضة وعن غيرهم الإجماع على ذلك . وفي الروضة رمي الصحيح المتقدم بالشذوذ ، بل في مفتاح الكرامة : ( ( رماها جماعة بالشذوذ والندرة ) ) .
لكنه لا يخلو عن إشكال بعد ظهور اعتماد الكليني والصدوق على الصحيح ، لابتناء كتابيهما على انتقاء الأحاديث الصحيحة المعول عليها عندهما . وربما كان ذلك حال من قبلهما ممن لا تعرف فتاواه إلا من طريق الروايات التي يرويها من أجل العمل بها . بل حتى الشيخ في التهذيب ، حيث ذكره في الباب المناسب ، من دون أن يظهر منه التوقف في العلم به .
بل حتى هو نفسه في النهاية والمفيد في المقنعة وابن البراج وأبي الصلاح فيما حكي عنهما . فإنهم وإن حكموا ببطلان البيع كما سبق وأن للبايع انتزاع المبيع من المشتري ، إلا أنهم صرحوا بأن المبيع لو تلف لزمه القيمة ، إلا أن يحكم على نفسه بأكثر منها ، فيلزمه ما حكم به . ومن الظاهر أن ذلك لا وجه له إلا الصحيح .
بل قد يظهر من الشيخ ( قدس سره ) في النهاية الصحة في نظير المسألة ، وهو ما إذا كان الشراء بحكم البايع ، لأنه لم يحكم ببطلان البيع ، وإنما قال : ( ( فإن ابتاعه بحكم البايع في ثمنه فحكم البايع بأقل من القيمة كان ذلك ماضياً ولم يكن له أكثر من ذلك ، وإن حكم بأكثر من قيمته لم يكن له أكثر من القيمة في حال البيع . . . ) ) . وهو غريب جداً . إلا أن يكون قد اكتفى عن التنبيه للبطلان هنا بتصريحه به في مسألتنا .
وأغرب من ذلك ما في الغنية ، حيث قال : ( ( ومن باع بشرط حكم البايع أو المشتري في الثمن فالبيع فاسد ، لما قدمناه من الجهالة بالثمن . فإن تراضيا بإنفاذه