تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
على لزوم ابتنائه على أحدها ، بحيث لا يجوز البيع جزافاً . بل يمكن جواز البيع جزافاً ، إلا أنه لو ابتنى البيع على الكيل أو الوزن يقع الإشكال والسؤال في أنه هل يلزم العلم بهما ، أو يكتفى بإحرازهما بالطرق غير العلمية ، كإخبار البايع ، والقياس على الموزون والمعدود وغير ذلك ، مما تضمنته النصوص . نظير ما تقدم في صحيح الحلبي الأول . نعم قد تستفاد المفروغية عن وجوب الكيل من حديث عبد الكريم بن عمرو : ( ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أشتري طعام فأكتاله ومعي من شهد الكيل ، وإنما أكيله لنفسي ، فيقول : بعنيه ، فأبيعه إياه على ذلك الكيل الذي اكتلته . قال : لا بأس ) ) « 1 » وما في خبر أبي العطارد عنه ( عليه السلام ) : ( ( قلت : فأخرج الكر والكرين ، فيقول الرجل : أعطنيه بكيلك . قال : إذا ائتمنك فلا بأس ) ) « 2 » . وقريب منه خير ابن حجاج الكرخي « 3 » . فإن السؤال فيها ليس عن إحراز الكيل بالطرق غير العلمية ، لفرض أن السائل قد كال الطعام بنفسه ، بل عن لزوم تكرار الكيل عند بيعه له ، ومن الظاهر أنه لولا المفروغية عن لزوم ابتناء البيع على الكيل وعدم جواز البيع جزافاً لم يكن موقع للسؤال المذكور . بل قوله ( عليه السلام ) في خبر أبي العطار : ( ( إذا ائتمنك فلا بأس ) ) كالصريح في أن البيع إنما يجوز إذا ابتني على الائتمان في إحراز الكيل الذي هو فرع وقوع البيع عليه ، وأنه لا يصح إذا كان جزافاً مبتنياً على إهمال الكيل . هذه هي النصوص التي يستدل بها في المقام . وقد ظهر أن ما ينهض بالاستدلال هو صحيح أبي عبيدة وموثق سماعة ، معتضدين بالمفروغية المستفادة من أحاديث عبد الكريم وأبي العطارد والكرخي . وهي كما ترى مختصة بالمكيل والموزون . والتعدي منهما لجميع جهات التحديد كالعد والمساحة في مثل الأرض والثياب يحتاج إلى دليل . والاستدلال عليه بحديث النهي عن بيع الغرر قد عرفت حاله .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 5 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث : 2 ، 6 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 5 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث : 2 ، 6 . ( 3 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 16 من أبواب أحكام العقود حديث : 19 .