شرح
حدثاً قبل الثلاثة أيام فذلك رضا منه ، فلا شرط . . . ) ) « 1 » . وكأنه بلحاظ أن الإسقاط يتضمن الرضا وزيادة .
لكن ذلك إنما ورد في خيار الحيوان ، كما تضمنت بعض النصوص سقوط خيار الشرط بالرضا « 2 » ، ولم يرد ذلك في خيار المجلس .
ودعوى : أن مقتضى عموم التعليل سقوط جميع الخيارات بذلك . مدفوعة بأن التعليل إنما يقتضي العموم من حيثية سبب السقوط ، وأنه كلما يكشف عن الرضا وإن لم يكن أمراً غير التصرف ، لا من حيثية الخيار الساقط بنحو يعم غير خيار الحيوان .
وبعبارة أخرى : التعليل إنما يقتضي عموم الحكم المعلل ، لا العموم لحكم آخر ، فإذا قيل : لا تفطر بالرمان لأنه حامض . دلّ على النهي عن الإفطار بكل حامض ، لا على عموم النهي لغير الإفطار من أنحاء الأكل . والحكم المعلل في المقام هو سقوط خيار الحيوان ، فلا يعم التعليل سقوط غيره .
ومثل ذلك في الإشكال ما يظهر منه ( قدس سره ) في مسألة سقوط خيار المجلس بالتصرف من أن مقتضى عموم قوله ( عليه السلام ) في الصحيح المتقدم : ( ( فلا شرط ) ) هو نفي كل خيار ، لا خصوص خيار الحيوان : إذ فيه : أنه لا مجال لفهم العموم بعد تفريع مسقطية التصرف على الحكم بثبوت خيار الحيوان . ولعله لذا أمر ( قدس سره ) بالتأمل .
نعم سبق عند الكلام في مسقطية الافتراق عن إكراه قوله ( عليه السلام ) في صحيح الفضيل : ( ( فإذا افتراقا فلا خيار بعد الرضا منهما ) ) « 3 » . لكن تقدم عدم إمكان البناء على كون المسقط هو الرضا المقارن للافتراق ، دون الافتراق بنفسه ، لينفع فيما نحن فيه .
فالعمدة في المقام هو ارتكاز أن الخيار في المقام من سنخ الحق ، والحق قابل للإسقاط . ولعل ذلك هو المنشأ لظهور مفروغية الأصحاب من ذلك ، كما سبق .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 4 من أبواب الخيار حديث : 1 .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة ج : 12 باب : 5 ، 12 من أبواب الخيار .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 1 من أبواب الخيار حديث : 3 .