تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
أما مفاد الشرط فهو جعل الأمر المشروط على الأمر المشروط عليه ، بنحو يؤدي إلى إلزامه به ، نظير إلزام المشتري بالثمن والبايع بالمثمن ، والأجير بالعمل والمستأجر بالأجرة ونحو ذلك . ولذا يقع الاشتراط في العقد الذي يعلم بعد مشروعية الفسخ فيه بتخلف الشرط . وأما ترتب الخيار بتخلفه فهو ليس لتضمن الاشتراط ذلك ، بل هو حكم عقلائي ارتكازي ناشئ من بناء العقلاء على أن لزوم الوفاء بالعقد بتمام خصوصياته بنحو الارتباطية ، بحيث لا يلزم الوفاء مع تخلف بعضها . ومن ثم كان خيار تخلف الشرط مبايناً لخيار الشرط وليس من أفراده . وارتباط الشرط بالعقد ليس بلحاظ اشتراط الخيار في العقد بتخلفه ، بل لمجرد كون الالتزام بكل من مضمون العقد ومضمون الشرط بنحو الارتباطية لا بنحو الانحلال . ويأتي في أوائل الكلام في خيار الشرط إن شاء الله تعالى ما ينفع في المقام . ولعله لذا لم يتعرض في تقرير درسه لكتاب المضاربة لذلك ، حيث قد يظهر من ذلك عدوله ( قدس سره ) عنه حين تدرسيه للكتاب المذكور . الثالث : صرح غير واحد بأن الشرط المذكور لا يترتب عليه الأثر إلا إذا وقع في ضمن العقد دون ما إذا وقع قبله ، ونسب ذلك للمشهور . لاختصاص الشرط بالالتزام ضمن الالتزام على ما تقدم منا توضيحه في أوائل الكلام في المكاسب المحرمة عند التعرض لأدلة نفوذ العقد ، والالتزام قبل العقد التزام مجرد لا دليل على نفوذه ، فضلًا عن لزومه . لكن في الخلاف وجواهر القاضي نفوذ الشرط المذكور وسقوط الخيار في البيع الواقع بعده ، لدعوى عموم دليل نفوذ الشرط له . فإن كان مرادهما ما إذا لم يبتن العقد على الشرط المذكور أشكل بما ذكرنا من عدم صدق الشرط على الالتزام المذكور .