شرح
العقدي في المرتبة السابقة على نفوذ الشرط ، والذي يستند إلى نفوذ الشرط ولزوم العمل به هو بقاء المضمون العقدي في المرتبة اللاحقة لنفوذ الشرط .
وبعبارة أخرى : حدوث المضمون العقدي لا يتوقف على نفوذ الشرط ، بل يكفي فيه تمامية العقد ، فإذا حدث المضمون العقدي ونفذ الشرط تبعاً له كان نفوذ الشرط دخيلًا في بقاء العقد في المرتبة اللاحقة لنفوذ الشرط . فلاحظ .
الثاني : ما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) في المقام ، وأشار إليه في حاشيته على المسألة المذكورة من العروة الوثقى ، من أن ارتباط الشرط بالعقد يبتني على إناطة إنفاذ المشروط له العقد وعدم رجوعه عنه على قيام المشروط له بالشرط . فإذا اشترى الثوب من صاحبه بشرط أن يخيطه له رجع ذلك إلى توقف جريان المشتري على البيع وعدم رجوعه عنه على الخياطة ، وأنه إن لم يخط الثوب رجع عن التزامه بالبيع . وذلك إنما يتم في غير اشتراط عدم فسخ العقد نفسه ، إذ مع فسخ المشروط عليه للعقد ، لا يبقى موضوع لالتزام المشروط له بالعقد ورجوعه عنه ، فلا معنى للشرط المذكور .
وفيه : أن مرجع ذلك إلى أن اشتراط عدم الفسخ لغو من الكلام ، وتهافت بنظر العرف والعقلاء ، مع أنه ليس كذلك وجداناً . ولذا وقع الكلام في نفوده وعدمه عند الفقهاء . وذلك يكشف عن خلل فيما ذكره ( قدس سره ) وأنه كالشبهة في مقابل البديهة ، لا يعول عليه حتى لو خفي وجه دفعه .
وحينئذ نقول : المراد بذلك إن كان هو إناطة البقاء على الالتزام بالعقد ونفوذه بحصول الشرط لزم انفساح العقد بتخلف الشرط ، مع وضوح عدم انفساخه بذلك . غاية الأمر أن للمشروط له الفسخ ، كما له البقاء على الالتزام بالعقد وعدم فسخه .
وإن كان المراد بذلك هو اشتراط الخيار بتخلفه فذلك في الحقيقة ليس اشتراطاً للعمل ، بحيث يلزم الطرف الآخر بالقيام به ، فإذا اشترى ثوباً واشترط على البايع أنه إن لم يخطه كان له الخيار والرجوع بالبيع وفسخه ، لم تكن الخياطة شرطاً على البايع ، ولم يجب عليه القيام بها . ولذا يصح اشتراط الخيار عند عدم تحقق العمل من غير البايع .