تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
شرح
يتعين الاقتصار على ذكر الافتراق العرفي ، كما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) . وبذلك يظهر الحال فيما لو كانا مفترقين حين البيع ، كما لو تناديا بالبيع من بُعد ، وكما لو كان إيقاع البيع بينهما بالهاتف أو نحوه من طرق الاتصال الشايعة في عصورنا . فإنه لو كان المعيار في التفرق على ما سبق منهم أمكن تحققه في ذلك بتجدد زيادة في البعد المكاني بينهما ، كما صرح بذلك في جامع المقاصد . قال : ( ( ولا فرق فيما قلناه بين قرب المكانين وبعدهما ، حتى لو تناديا بالبيع من بعد اعتبر التفرق من مكانيهما لسقوط الخيار ) ) . أما بناء على ما ذكرناه فلا موضوع للافتراق . وهل يثبت الخيار حينئذ . قال في التنقيح : ( ( هل عدم الافتراق هنا بمعنى السلب أو عدم الملكة ، أي عدم الافتراق عما من شأنه . كلاهما محتمل . وتظهر الفائدة في العاقد عن اثنين ، فإنه على السلب يثبت الخيار ما لم يشترط سقوطه أو يلتزم به عنهما بعد العقد . . . وهو قول الشيخ في المبسوط وعلى الثاني وهو عدم الملكة لم يثبت ، لعدم تحقق الافتراق إلا بين اثنين ) ) . وقد صرح بثبوت الخيار هنا غير واحد . لكن لا ينبغي التأمل في ظهور النصوص في إرادة الافتراق بعد الاجتماع ، فتقصر عن الصورة المذكورة ويتعين البناء على عدم ثبوت الخيار رأساً ولزوم البيع عملًا بعمومات اللزوم . نعم قد يدعي قيام مثل الاتصال بالهاتف مقام الاجتماع ، وقيام قطع الاتصال مقام الافتراق . إلا أنه لا مجال لاستظهار ذلك من نصوص المقام بل هو بالقياس أشبه . وأشكل منه ما نقله في المبسوط قولًا من أنه مع تولي شخص وحد طرفي العقد يثبت الخيار وتقوم مفارقة المكان الذي يقع فيه العقد مقام الافتراق ويلزم بها العقد . فإنه تحكم صرف . ومثله ما في التذكرة في بيع الأب أو شرائه من ولده الصغير من ثبوت الخيار