شرح
قال في التذكرة : ( ( التفرق حقيقة في غير المتماسين ، وهو يحصل بأن يكون كل واحد منهما في مكان ثم يتبايعان . لكن ذلك غير مراد من قوله ( عليه السلام ) : ما لم يتفرقا . أي ما لم يجددا افتراقاً بعد عقدهما ، فيبقى المراد ما لم يفارق أحدهما مكانه ، فإنه متى فارق تخللها أجسام أكثر مما كان تخللهما أولًا ، فيثبت معنى الافتراق بأقل انتقال ولو بخطوة ) ) . وقريب منه في جامع المقاصد والمسالك ويبدو من غير واحد الجري على ذلك . ومن الظاهر أن مرادهم بمفارقة أحدهما لمكانه مفارقته له بعكس اتجاه الآخر .
وفيه : أن ما ذكره من أن التفرق حقيقة في غير المتماسين لا يخلو عن إشكال ، فإن التفرق عرفاً مقابل الاجتماع ، لا مقابل الالتصاق والتماس ، والمقابل للالتصاق والتماس هو الانفصال ، لا التفرق . ولا أقل من كون ذلك هو المراد من النصوص في المقام .
وإلا فبعد أحدهما عن الآخر مهما كثر لا يوجب حدوث الافتراق بالمعنى المقابل للتماس بعد العدم ، لأن الافتراق لا يتعدد ، بل غايته أن يصدق زيادة البعد والنصوص كالصريحة في أن المسقط للخيار هو حدوث الافتراق بعد العدم ، لا زيادة البعد . وحملها على ذلك ليس بأولى من حمل الافتراق فيها على ما يقابل الاجتماع . بل لا ريب في تعين الثاني لو غض النظر عما سبق من أنه هو معنى الافتراق عرفاً .
وأما ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من حمل الافتراق على الافتراق الإضافي بلحاظ الهيئة الاجتماعية الحاصلة لهما حين العقد . فهو غريب جداً ، إذ الافتراق ليس أمراً إضافياً ، بل هو أمر حقيقي عرفي يقابل الاجتماع ، كما ذكرنا .
وأشكل من ذلك ما في مفتاح الكرامة ، حيث وافقهم فيما سبق ، إلا أنه ذكر أن الافتراق لا يتجدد بأقل من خطوة ، لأن الغالب عدم حفظ النسبة بين المتعاقدين في مجلس العقد ، وللإجماع على ذلك في ظاهر الغنية .
إذ فيه : أن غلبة عدم حفظ النسبة بين المتعاقدين إنما يكشف عدم كفاية البعد بالمقدار القليل الذي يغلب التعرض له حال الجلوس ، ولا ينافي كفاية البعد بما زاد