تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
بعد الرضا منهما ) ) « 1 » . حيث يدل على أن مسقطية الافتراق للخيار من أجل كشفه عن الرضا بالبيع والبناء على عدم فسخ . وفيه أولًا : أن الصحيح لم يتضمن تقييد الافتراق بما يكشف عن الرضا بالعقد والبناء على عدم فسخه ، ولا تعليل مسقطية الافتراق للخيار بذلك ، ليرجع للتقييد ، بل غايته بيان حصول الأمر المناسب لسقوط الخيار ارتكازاً ، ولو بلحاظ غلبة مقارنته للافتراق . فهو من سنخ الحكمة التي لا يدور الحكم مدارها وجوداً وعدماً . غاية الأمر أن يكون الصحيح قاصراً عن صورة عدم كشف الافتراق عن الرضا ، من دون أن ينهض بتقييد إطلاقات مسقطية الافتراق للخيار . نظير ما لو ورد : وضع الله عز وجل الصوم عن المسافر ، ولم يكن ليجمع عليه جهد الصوم وجهد السفر ، أو ورد : إذا رأت المطلقة الطهر الثالث فلتتزوج بعد أن أمنت الحمل . فإن الأول ، لا ينهض بتقييد إطلاقات النهي عن الصوم في السفر ، وقصرها على خصوص من كان السفر مجهداً له . والثاني لا ينهض بتقييد إطلاقات اعتداد المطلقة بثلاثة قروء ، وقصرها على خصوص من لا تأمن الحمل قبلها . وثانياً : أنه لم يتضح كون المراد بالرضا في الصحيح هو الرضا ببقاء العقد ، والبناء على عدم فسخه ، بل قد يكون المراد به هو الرضا بأصل العقد حين إنشائه ، فيرجع المراد إلى أنه لا خيار لهما بعد أن صدر العقد برضاهما ، وانتهى زمن الخيار بالافتراق . فإن تم هذان الوجهان في أنفسهما بدوا ، ولم يكونا مخالفين لظاهر الصحيح فذاك ، وإلا تعين حمله عليهما أو على أحدهما ، حيث لا يمكن البناء على اختصاص الافتراق المجعول غاية للخيار بما يكشف عن الرضا ببقاء العقد ، والبناء على عدم فسخه ، إذ لا إشكال ظاهراً في كفاية الافتراق سهواً ، أو غفلة عن البيع أو عن ثبوت خيار المجلس ، أو جهلًا به . وفي كفاية مفارقة أحدهما من دون مراعاة التفات الآخر ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 1 من أبواب الخيار حديث : 3 .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 194 | السيد محمد سعيد الحكيم