شرح
يقبل الإسقاط الرافع لموضوع السلطنة . بخلاف الحكم ، فإنه لا يقبله ، بل هو تابع سعة وضيقاً للجعل الشرعي ابتداء .
الثاني : المحكي عن فخر المحققين في الإيضاح تعريف الخيار بأنه ملك فسخ العقد ، ونسبه شيخنا الأعظم ( قدس سره ) لجماعة من المتأخرين وإليه يرجع ما في المتن .
وعرفه في التنقيح بأنه عبارة عن ملك إقرار العقد وإزالته . وتبعه على ذلك غير واحد . قال شيخنا الأعظم ( قدس سره ) : ( ( ويمكن الخدشة فيه بأنه إن أريد من إقرار العقد إبقاؤه على حاله بترك الفسخ ، فذكره مستدرك ، لأن القدرة على الفسخ عين القدرة على تركه ، إذ القدرة لا تتعلق بأحد الطرفين . وإن أريد منه إلزام العقد وجعله غير قابل لأن يفسخ ، ففيه أن مرجعه إلى إسقاط حق الخيار ، فلا يؤخذ في تعريف نفس الخيار . . . ) ) .
لكن الظاهر الفرق بين الأمرين ، وأنه يبتني على نحو حال العقد في زمان الخيار . فإن قلنا بأنه كالعقدة السهلة الحل ، يمكن حلها لصاحب الخيار ، ويصير بانتهاء زمن الخيار كالعقدة المحكمة الشدّ ، بحيث لا يمكنه حلها ، أمكن فرض الفسخ والإقرار فيه ، ويكون الفسخ نظير حلّ العقدة والإقرار نظير إحكام شدها .
كما أنه يمكن إسقاط الخيار ، ويكون مرجعه إلى بقاء العقد في زمن الخيار على ما هو عليه قابلًا للحل والشد ، غاية الأمر أنه لا سلطان لصاحب الخيار على أحد التصرفين ، لسقوط حقه . ولا يقرّ العقد ، بحيث يكون كالعقدة المحكمة الشد إلا بانتهاء زمن الخيار .
وإن قلنا بأن العقد لا يختلف حاله في زمن الخيار عن حاله بعده . غايته أن لصاحب الخيار السلطنة على فسخه ، فحينئذ لا موضوع للإقرار ، لعدم الأثر له . غايته أنه يمكن إسقاط الخيار ، فترتفع السلطنة على الفسخ ، كما لو انتهى زمن الخيار .
والمرتكز عرفاً الثاني . ولا سيما في الخيار المشروط ، إذ ليس قصد المتعاقدين من جعل الخيار وجداناً إلا جعل السلطنة على فسخه من دون تبديل لواقع العقد .