شرح
ولا أقل من ابتناء المسابقة عرفاً على عدم الرجوع بالشروع بالتسابق ، وإلا كان له الرجوع عند ظهور أمارة السبق ، وهو لا يناسب وضع المسابقة .
بل إذا ابتنى البذل على تعهد الباذل بعدم الرجوع عنه بمجرد الشروع في المقدمات من أجل التشجيع على العمل الموعود عليه تعين عدم جواز الرجوع بالشروط فيها . لرجوعه إلى دخول المقدمات في موضوع البذل .
وكيف كان فعدم الرجوع في ذلك وأمثاله ليس بملاك لزوم العقد ، بل بملاك احترام عمل المبذول له بعد وقوعه مبنياً على البذل ولذا يجوز الرجوع قبل الشروع في العمل . نعم إذا ابتنى البذل على التعهد من كل من الطرفين للآخر بالعمل في مقابل المال المبذول ، بأن يتعهد العامل بالعمل مقابل المال المبذول ويتعهد الآخر بالمال في مقابل العمل ، رجع إلى التعاقد بينهما نظير عقد الإجارة وتعين لزوم العقد المذكور وعدم جواز الرجوع فيه حتى قبل الشروع في العمل .
الثاني : أن يكون الرجوع في العقد منافياً لمقتضاه لابتناء مضمونه على البقاء كالبيع والهبة والإجارة والنكاح وغيرها ، فإن الرجوع فيه حينئذ ينافي الوفاء بالعقد اللازم بمقتضى الأدلة المتقدمة .
أما إذا لم يكن مضمون العقد مبنياً على البقاء فارتفاع مضمونه لا ينافي الوفاء بالعقد ، كما في الوديعة ، فإنها وإن كانت عقداً يبتني على الائتمان على العين لحفظها ، بحيث يكون المودع متعهد بإيكال حفظها للودعي ، والودعي ملزماً بذلك ، إلا أنها لا تبتني على بقاء الائتمان المذكور ، لما هو المعلوم من ابتناء الوديعة على رجوع العين لصاحبها ، فلا بد من رجوعها إلى الائتمان ماداما راضيين بذلك . وحينئذ لا يكون رجوع كل منهما عن الاستيداع منافياً للوفاء بالعقد ، فينفذ بمقتضى سلطنة كل منهما على نفسه وماله .
بل حتى لو حدد بمدة معينة لا يراد بذلك إلزام كل منهما باستمرار الاستيداع في تمام المدة المذكورة ، بل مجرد تحديد مدة الاستيداع في نفسه من دون أن ينافي الرجوع