شرح
الثالث : ما تضمن استحباب إقالة النادم في البيع « 1 » لظهوره في المفروغية عن لزوم البيع ، وأنه ليس للنادم فسخه إلا أن يرضى الآخر ، فيقيله . نعم لا إطلاق له في ذلك ، لعدم وروده لبيان لزوم البيع ، بل لبيان استحباب الإقالة فيه بعد المفروغية عن لزومه .
الرابع : النبوي المشهور : ( ( إن الناس مسلطون على أموالهم ) ) « 2 » . فإنه يقتضي سلطنة الإنسان على ما دخل في ملكه بسبب البيع وغيره من العقود الناقلة للمال ، بحيث لا يخرج عن ملكه بغير رضاه ، ومن دون إعمال سلطنته ، وذلك مستلزم للزوم العقد ، وعدم نفوذ فسخه بغير رضاه .
ودعوى : أن الحديث إنما يدل على سلطنة الإنسان على ماله ، لا على انحصار السلطنة عليه به ، بحيث لا سلطنة عليه لغيره ، ليدل على عدم نفوذ فسخ الطرف الآخر للعقد .
مدفوعة : بأن إطلاق السلطنة على المال كما السلطنة على إيقاع التصرف فيه ، يقتضي السلطنة على منع حصول التصرف فيه ، فحصول التصرف فيه من الغير مناف لسلطنة المالك عليه .
نعم لو كان موضوع السلطنة نفس إيقاع التصرف فسلطنة المالك على إيقاعه لا ينافي سلطنة غيره على إيقاعه أيضاً . والفرق بينهما نظير الفرق بين قولنا : زيد مسلط على أن يسكن الدار ، وقولنا : زيد مسلط على الدار . فإن الأول لا ينافي سلطنة غيره على أن يسكن فيها ، بخلاف الثاني .
ومن ثم كان تعدد السلطان على الشيء موجباً لضعف سلطنة كل منهم ، لمزاحمتها بسلطنة الآخرين ، ومقتضى الإطلاق كمال السلطنة .
نعم النبوي المذكور ضعيف بالإرسال . لكن مضمونه مقتضى المرتكزات
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 12 باب : 3 من أبواب آداب التجارة .
( 2 ) بحار الأنوار ج : 2 ص 272 .