شرح
موضوعه بالفسخ ، نظير انتهاء ملكية المنفعة بانتهاء مدة الإجارة ، بل ارتفاع أثر العقد مع بقاء الموضوع ، كالعوضين في البيع والإجارة ، والعين الموهوبة في الهبة والزوجين في النكاح ونحوها .
نعم قد يستشكل فيه بأنه إنما يتم فيما إذا لم يكن مضمون العقد متصفاً بالجواز سابقاً ، وإلا كان استصحاب جوازه حاكماً على استصحابه . والى ذلك يرجع ما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) في المقام .
لكن من الظاهر أن اللزوم والجواز ليسا من الأحكام المجعولة للمضمون العقدي ، ولا من التقسيمات الشرعية لحقيقته ، وإنما ينتزعان من جواز الرجوع فيه شرعاً وعدمه .
وحينئذ فجواز الرجوع إن كان حكمياً رجع إلى ترتب الأثر على الرجوع ، الذي هو أمر تعليقي ، بمعنى أنه إن فسخ العقد ورجع فيه ارتفع المضمون العقدي ، فيبتني استصحابه على جريان الاستصحاب التعليقي ، والتحقيق عدمه .
وإن كان حقياً فهو مجعول شرعاً ، لرجوعه إلى ثبوت الحق لصاحب الخيار في فسخ العقد ، وهو أمر قابل للاستصحاب . إلا أن يرجع الشك في بقائه للشك في أمد الفسخ المستحق ، لا في أمد استحقاق الفسخ ، حيث لا مجال للاستصحاب ، لعدم إحراز الموضوع . فلاحظ .
هذا كله في وجه عموم اللزوم في العقود عموماً . أما البيع فيزيد على بقية العقود بوجوه :
الأول : عموم قوله تعالى : ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) ) « 1 » . فإن مقتضى إطلاقه الأحوالي جواز أكل المال مع التجارة ولو بعد الفسخ من أحد الطرفين .
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية : 29 .