تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شرح
ودعوى : أن الآية الشريفة إنما تضمنت نفوذ التجارة ، وترتب الأثر عليها ، ولا نظر فيها إلى بقاء نفوذها ، وعدم ارتفاع أثرها بالفسخ . مدفوعة بأن دلالتها على النفوذ حيث كانت بلسان ترتب أثرها ، وهو جواز أكل المال ، وكان مقتضى إطلاقه جواز أكله ولو بعد الفسخ ، فهو يدل على عدم ترتب الأثر على الفسخ . الثاني : قوله تعالى : ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) « 1 » . فإن البيع لما كان مبنياً على الإلزام والالتزام بمضمونه بنحو الإطلاق ، لا موقتاً ، فالحكم بحله المستتبع لنفوذه ، ظاهر في نفوذه على نحو ما التزم به من الإطلاق . غاية الأمر أنه تقدم في أول كتاب التجارة أنه لا إطلاق له من حيثية أفراد البيع . لكن ذلك لا يمنع من البناء على لزوم ما ثبت نفوذه . مضافاً إلى استفادة الإطلاق من حيثية أفراد البيع من صحيح عمر بن يزيد : ( ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك إن الناس يزعمون أن الربح على المضطر حرام ، وهو من الربا . قال : وهل رأيت أحداً يشتري غنياً أو فقيراً إلا من ضرورة ؟ ! يا عمر قد أحلّ البيع وحرم الربا . فاربح ، ولا تربه [ ترب ] . قلت : وما الربا ؟ قال : دراهم بدراهم مثلين بمثل ) ) « 2 » . اللهم إلا أن يقال : الالتزام بمضمون البيع بنحو الإطلاق ، ودلالة الآية الشريفة على نفوذه كذلك ، وإن كانا مسلمين ، إلا أن ذلك إنما يقتضي ترتيب أثره كذلك إذا بقي نافذاً ، والآية الشريفة إنما تدل على أصل نفوذه ، لا على استمرار نفوذه . وهذا بخلاف الآية السابقة ، فإن مقتضى إطلاقها جواز أكل المال بالنحو الذي تقتضيه التجارة بعد حصولها مطلقاً ولو بعد فسخها ، وذلك يستلزم لغوية الفسخ ، وعدم ترتب الأثر عليه . فلاحظ .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية : 275 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 40 من أبواب آداب التجارة حديث : 1 .