شرح
وهاتان الطائفتان تشتركان في قدر جامع واحد ، وهو إحراز سلامة بعض المبيع للمشتري دون بعض ، ويظهر من مجموع نصوصهما على اختلاف مواردها وألسنتها أن المعيار في صحة البيع عموماً هو إحراز ذلك .
ولا سيما بملاحظة التعليل المتقدم في موثقي سماعة ومعتبري إبراهيم بن ميمون وإبراهيم الكرخي المتضمن أنه إن لم يسلم ما لم يعلم وجوده أو وصوله للمشتري كان الثمن فيما تحرز سلامته .
ودعوى : أن ذلك ليس وارداً مورد التعليل وبيان ضابط صحة المعاملة ، بل لبيان أن الثمن لا يقسط على ما لا يسلم ، بل يكون بمجموعه مقابل ما سلم ، وهو الضميمة ، وإن كانت القاعدة تقتضي التقسيط .
مدفوعة بأن ذلك مخالف للظاهر جداً . ولا سيما أن ذلك لم يرد في خصوص ما يعلم بوجوده ويشك في وصوله للمشتري ، بل فيما يشك في حصوله أيضاً ، ومن الظاهر أنه لا معنى للتقسيط فيه .
على أن مبنى هذه البيوع على عدم التقسيط ، ولذا استشكل فيها العامة باحتمال عدم وجود بعض المبيع ، فيكون الثمن في حصته بلا مقابل ، على ما تقدم في معتبر إبراهيم بن ميمون ، وأجاب عنه الإمام ( عليه السلام ) بأن سلامة بعض المبيع كاف في طيب تمام الثمن .
ومثله ما قد يدعى من أنه مسوق لبيان أن وقوع المعاملة على المشكوك مراعى بحصوله ، فإن حصل كان موضوع المعاملة المجموع ، وإن لم يحصل كان موضوعها خصوص معلوم الحصول .
إذ فيه : أن ذلك في الطائفة الأولى معلوم من واقع المعاملة ، فيلغو بيانه ، وفي الطائفة الثانية أمر تعبدي يحتاج إلى عناية ، لما فيه من عدم مطابقة واقع المعاملة شرعاً لقصد المتعاقدين ، فلا يتناسب مع وحدة لسان البيان في الطائفتين . بل لا يظن بأحد البناء على عدم ملكية المشتري للآبق لو لم يحصل عليه .