شرح
حديث المناهي قال : ( ( ونهى عن بيع وسلف . . . ونهى عن بيع ما لم يضمن ) ) « 1 » .
بناء على أن المراد بالضمان إحراز الحصول ، فيدل على العموم ، ويكون مؤيداً لإلغاء خصوصية موارد النصوص المتقدمة وفهم العموم منها .
لكن لم يتضح كون المراد بالضمان ذلك ، بل قد يكون المراد به أمراً آخر ، مثل كون الشيء في عهدة البايع ومملوكاً له ، لبيان عدم جواز بيع الإنسان أمراً لا يملكه ، ثم يشتريه ويسلمه للمشتري .
على أنه قد تضمن في معتبر سليمان بن صالح - المتقدم في الوجه الثاني للاستدلال
بدل النهي عن بيع ما لم يضمن النهي عن ربح ما لم يضمن . ولعله الأنسب بالمعنى الذي تقدم احتماله في الضمان . ومن ثم يشكل استفادة العموم من هذه النصوص .
على أنه يظهر من جملة من النصوص أنه يكفي في صحة البيع إحراز سلامة بعض البيع ، بحيث يسلم للمشتري شيء في مقابل الثمن ، ولا يذهب هدراً ، كما هو مورد النصوص السابقة . وهي على طائفتين :
الأولى : ما ورد فيما لا يحرز وجود بعضه . كموثق سماعة : ( ( سألته عن اللبن يشترى وهو في الضرع . فقال : لا . إلا أن يحلب لك منه اسكرجة ، فيقول : اشتر منى ما في هذه الاسكرجة وما في ضروعها بثمن مسمى . فإن لم يكن في الضرع شيء كان ما في الاسكرجة ) ) « 2 » .
ومعتبر إبراهيم بن ميمون : ( ( أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقال : نعطي الراعي الغنم بالجبل يرعاها ، وله أصوافها وألبانها ، ويعطينا لكل شاة دراهم . فقال : ليس بذلك بأس . فقلت : إن أهل المسجد يقولون : لا يجوز ، لأن منها ما ليس له صوف ولا لبن . فقال ( عليه السلام ) : وهل يطيبه إلا ذلك ؟ ! يذهب بعضه وبقى بعضه ) ) « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 12 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث : 12 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 8 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث : 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 9 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث : 2 .