تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شرح
الحيلولة من أن المدفوع في مثل ما نحن فيه مما يلحق بالتلف عرفاً يكون بدلًا عن العين المضمونة وعوضاً عنها بمعاوضة قهرية . إذ كما أمكن أن يكون المال المذكور طرفاً للمعاوضة القهرية يمكن أن طرفاً للمعاوضة الاختيارية ، كالبيع في المقام . على أنه يرد على ما ذكراه معاً أن ما تضمن جواز بيع العبد الآبق مع الضميمة وإن كان عندهم مخالفاً للقاعدة إلا أنه لا إشكال ظاهراً في كونه بيعاً حقيقياً واجداً لأركان البيع ومقوماته ، كما يظهر بمراجعة كلماتهم ، وليس هو معاملة أخرى أطلق عليها البيع مجازاً ، لفقدها لمقوماته من المعاوضة أو المالية أو غيرهما . هذا ما ذكروه من وجوه الاستدلال في المقام ، وقد ظهر عدم نهوضها باثبات المدعى . والذي ينبغي أن يقال : البيع تارة : يبتني على التسليم كما هو الغالب . وأخرى : لا يبتني عليه ، لإقدام المشتري على شراء ما لا يمكن تحصيله برجاء تحصيله أو بدونه ، لانحصار غرضه في تملك المبيع ، كما لو كان المبيع عبداً وأراد عتقه . أما الأول فلا ينبغي الإشكال في لزوم القدرة على التسليم فيه ، لما أشرنا إليه في الوجه الثالث من رجوعه إلى اشتراط التسليم ضمناً ، ولا معنى لأن يجعل الإنسان على نفسه مالا يقدر عليه . لكن ذلك بنفسه لا يقتضي بطلان البيع مع عدم القدرة على التسليم ، بل غايته ثبوت الخيار للمشتري ، لتخلف الشرط المذكور ، كما أشرنا إليه آنفاً . نعم قد يستدل على بطلان البيع حينئذ بصحيح عبد الرحمن بن الحجاج : ( ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : عن الرجل يشتري الطعام من الرجل ليس عنده فيشتري منه حالًا . قال : ليس به بأس . . . إلا أن يكون بيعاً لا يوجد ، مثل العنب والبطيخ وشبهه في غير زمانه ، فلا ينبغي شراء ذلك حالًا ) ) « 1 » . وفي صحيحه الآخر عنه ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 7 من أبواب أحكام العقود حديث : 1 .