شرح
دونهما ، فتختلف مالية المال باختلاف الأشخاص . ثم لماذا لا يكون مثل العتق منفعة معتداً بها مع أنه قد يبذل من أجلها ثمن العبد غير الآبق ؟ ! .
هذا مع أن كلام الأصحاب في هذا الشرط يعم عدم قدرة البايع حين البيع على التسليم ولو مع رجاء القدرة عليها بعد ذلك ، كما لو احتمل القدرة على الآبق أو الضال أو الضايع بالفحص ، فإن كان كلامه يعمّ ذلك فالأمر أعجب ، وإلا كان قاصراً عن إثبات تمام المدعى .
ومثله ما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) أن ما يتعذر الانتفاع به حتى لغير المتابعين إذا كان ميؤوساً من رجوعه - كالحيوان الوحشي إذا فر من صاحبه - يعد تالفاً عرفاً ، فلا يجوز بيعه حتى بناء على عدم اعتبار المالية في العوضين ، إذ لابد في المبيع من أن يكون موجوداً ، ليكون طرفاً لنحو من الإضافة مع المالك بلحاظها يقع البيع والمعاوضة .
ويترتب على ذلك أنه لو كان من محتمل الرجوع من دون أن يعلم أو يطمأن برجوعه فهو مشكوك الوجود ، وتكون صحة المعاوضة عليه مراعاة برجوعه نظير وجود الثمرة بعد العدم .
فإنه - مع وفائه بتمام المدعى - غريب أيضاً . إذ فيه :
أولًا : أن لازمه كون الاستيلاء على مثل الحيوان المذكور وصيده ابتداء سبباً لوجود المال بعد العدم ، نظير وجود الثمرة بعد العدم ، لا لتملك المال المباح .
وثانياً : أنه لو فرض ضياع المال على صاحبه بحيث لا يرجع إليه ووجده شخص آخر لا يعرفه ولا يصل إليه ، فهل هو موجود في حقهما معاً ، أو مفقود وتالف في حقهما معاً ، أو تالف في حق أحدهما موجود في حق الآخر ، وهل التلف أمر إضافي ؟ ! .
وثالثاً : أنه لا ريب في بقاء المال في ملك مالكه ، وكيف يمكن ملكية المعدوم ؟ ! .
ورابعاً : أن ذلك لا يناسب ما ذكره عند الكلام في الضمان في مورد بدل