تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
على أن السلطنة المذكورة متحققة في العين الشخصية المملوكة للغير إذا كان البايع قادراً على تسليمها خارجاً وشرعاً ، بأن كان مأذوناً في شرائها ولو لنفسه ، مع أنه ( قدس سره ) ذكر أن عدم جواز بيعه متيقن من النهي المذكور . وبالجملة : لا ينبغي الإشكال في لزوم حمله على الملك بعد تعذر حمله على الحضور الخارجي . غاية الأمر أن يخص ببيع الأمر الشخصي ، أما الكلي فهو خارج قطعاً . ولعله لأن السلطنة عليه شرعاً لا تتوقف على ملك فرد منه ، بل هو لا يملك إلا في الذمة . الثالث : أن لازم البيع وجوب تسليم كل من المتبايعين ما انتقل منه من العوضين لصاحبه ، فيجب أن يكون التسليم مقدوراً . وفيه أولًا : أن التسليم إنما يجب إما لحرمة حبس العين عن صاحبها ووجوب تمكينه منها ، وإما لأن البيع يبتني على التسليم ، بحيث يكون شرطاً ضمنياً في العقد يجب الوفاء به ، كما يجب الوفاء بالعقد . والأول يختص بمن تكون العين عنده وإن لم يكن طرفاً في العقد ، ولا يجري في حق طرف العقد مع فرض خروج العين عن يده وتعذر تسليمها عليه . والثاني يختص بما إذا ابتنى عقد البيع على التسليم ، كما هو الغالب ، دون ما إذا لم يبتن عليه ، لفرض تعذره ، كما لعله محل الكلام . وثانياً : أنه لو تم عموم وجوب التسليم فهو كسائر التكاليف ، حيث تناط فعليتها بالقدرة . وحينئذ مع العجز لا يكون التكليف بالتسليم فعلياً من دون أن يقتضي بطلان البيع ، ولذا لا يكون العجز عن تسليم أحد العوضين إذا كان كلياً مستلزماً لبطلان البيع ، ولا كاشفاً عنه حتى لو انكشف العجز من أول الأمر . بل قد يجري ذلك في المبيع الشخصي ، على ما يأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى عند التعرض لما إذا اعتقد القدرة على التسليم فانكشف عدمها . الرابع : أن الغرض من البيع انتفاع كل منهما بما يصير إليه ، وهو لا يتم إلا بالتسليم . وفيه أولًا : أن كون الغرض من البيع ذلك إنما يقتضي ابتناء العقد على اشتراط