شرح
التسليم ضمناً ، وذلك إنما يقتضي وجوب التسليم عملًا بالشرط ، وثبوت الخيار بتخلفه ، من دون أن يقتضي كونه شرطاً في صحة العقد ، بحيث يبطل بتخلفه ، فضلًا عن أن يكون الشرط هو القدرة عليه حين العقد ، كما هو المدعى .
وثانياً : أن الغرض من البيع قد لا يكون فعلية الانتفاع بالعين ، بل مجرد القدرة على الانتفاع بها شرعاً في فرض القدرة عليها خارجاً ، كما هو الحال فيما لو أقدما على البيع مع احتمال عدم القدرة على التسليم أو العلم بذلك .
الخامس : أن بذل الثمن على غير المقدور سفه ، فيكون ممنوعاً منه ، وأكله أكلًا له بالباطل .
وفيه : أن بذل المال القليل في مقابل المال الكثير المحتمل الحصول ليس سفهاً ، كما ذكر ذلك شيخنا الأعظم ( قدس سره ) . مضافاً إلى ما سبق منا في أوائل الكلام في المكاسب المحرمة من أن الممنوع منه هو معاملة السفيه ، لا المعاملة السفهية ، وأن أكل المال بالباطل لا يراد به مثل ذلك . كما أنه قد يتعلق بالمعاملة غرض آخر غير الانتفاع الخارجي بالعين يخرجها عن السفه .
السادس : ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) : من أن ما لا يمكن التصرف فيه للبايع ولا للمشتري لا يعد مالًا عرفاً ، فإن مالية المال في عالم الاعتبار إنما هي باعتبار كونه منشأ للآثار والانتفاع ، وما لا يكون كذلك لا يعده العقلاء مالًا ، وإن ترتب عليه بعض الآثار الجزئية ، كالعتق .
لكنه مع غض النظر عما تكرر منا من عدم اعتبار المالية في العوضين لا يخرج عن كونه قناعة منه ( قدس سره ) في تحديد المالية لا تخلو عندنا عن غرابة . كيف ولازمه أن مثل الحيوان الوحشي لا يكون مالًا إلا بصيده ، كالماء على النهر الذي لا يكون مالًا إلا بتثليجه أو نحوه . مع وضوح أنه إنما يصاد ويهتم بتحصيله لكونه مالًا مورداً للتنافس بين العقلاء .
بل مقتضى ما ذكره أنه لو أمكن انتفاع غير المتبايعين بالشيء كان مالًا في حقه