تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
السفاهة بشرائه ، وكون أكل المال في مقابله أكلًا له بالباطل . بل هو لا يعد مالًا عرفاً . على أن الاستدلال بالوجوه المذكورة لا يخلو عن إشكال ، لمنعها كبروياً أو صغروياً ، كما يظهر مما ذكرناه غير مرة في هذا الشرح ، لشيء منه في نظير المقام . الثاني : ما ورد في روايات الخاصة والعامة من نهي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) عن بيع الإنسان ما ليس عنده ، كمعتبر سليمان بن صالح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( ( قال : نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) عن سلف وبيع وعن بيعين في بيع ، وعن بيع ما ليس عندك ، وعن ربح ما لم يضمن ) ) « 1 » ونحوه في ذلك خبر الحسين بن زيد عنه « 2 » ( عليه السلام ) . فقد ذكر شيخنا الأعظم ( قدس سره ) أنه لا يراد بكونه عنده حضوره عنده ، للإجماع على جواز بيع السلف والغائب ، ولا ملكيته له ، وإلا كان المناسب أن يقول : ما ليس لك ، ولا السلطنة عليه والقدرة على تسليمه ، لمنافاته لتمسك الخاصة والعامة على عدم جواز بيع العين الشخصية المملوكة للغير ، ثم شرائها منه وتسليمها للمشتري ، مع تحقق القدرة في ذلك ، ولا سيما مع وكالته على مالكها في بيعها ولو من نفسه . وحينئذ يتعين أن يكون كناية عن السلطنة التامة الفعلية التي تتوقف على الملك ، مع كونه تحت اليد حتى كأنه عنده وإن كان غائباً . وفيه : أن مفاد ( عند ) الحقيقي هو الحضور الخارجي . ومع تعذر الحمل عليه فالأقرب حمله على الملك ، لشيوع استعماله فيه عرفاً وفي النصوص « 3 » . ومجرد كون اللام أظهر في الملك لو تم لا يمنع من حمله عليه بعد كونه أقرب المجازات . أما المعنى الذي ذكره ( قدس سره ) فهو ليس عرفياً ، فإن السلطنة التامة التي ذكرها مركبة من السلطنة الخارجية والشرعية ولا سنخية بينهما عرفاً ، فضلًا عن أن يفهم من الكلام المذكور المعنى المركب منهما .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 7 من أبواب أحكام العقود حديث : 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 7 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث : 12 . ( 3 ) راجع وسائل الشيعة ج : 12 باب : 8 من أبواب أحكام العقود وغيرها .