تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
في الماء والطير في الهواء . وفي الخلاف الإجماع على عدم جواز بيع ما في الماء وحده . والحكم في الجملة مما لا إشكال فيه عندهم ، وإن اختلفوا في بعض فروعه . وكيف كان فقد استدل عليه بوجوه : الأول ولعله عمدتها : حديث النهي عن بيع الغرر بناء على حمل الغرر فيه على الخطر ، بلحاظ أن ما لا يقدر على تسليمه يتعرض المشتري للخطر المالي بشرائه . وقد تقدم في المسألة الثانية من هذا الفصل أن الحديث المذكور لو تم سنده فلا شاهد على حمل الغرر فيه على الخطر ، بل يمكن حمله على التغرير والخديعة ، فيناسب النهي عن الغش . مضافاً إلى أنه لا مجال للبناء على عموم النهي عن البيع الخطري ، فلو تم حمل الغرر في المقام على الخطر تعين كون المراد به الخطر من حيثية خاصة ، فيكون الحديث مجملًا في نفسه . غاية الأمر أنه ورد في روايات العامة ما يناسب كون المراد به أو المتيقن منه أن يكون المبيع بحيث لا يعلم بسلامته للبايع ، كالسمك في الماء والطير في الهواء . وهو لا ينهض بالحجية . هذا وأما ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من أنه أخص من المدعى ، لقصوره عما إذا كان المبيع مما يتعذر الوصول إليه عادة كالغريق في البحر بنحو لا يتيسر إخراجه لأن الخطر إنما يصدق مع احتمال السلامة ولو ضعيفاً . فيندفع بأنه لو تمت دلالة الحديث على النهي عن البيع الخطري أمكن استفادة النهي منه عن البيع المذكور بالأولوية العرفية ، كما أشار إليه في الجملة بعض مشايخنا ( قدس سره ) . ومعه لا حاجة للتشبث في بطلان بيعه بما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من لزوم