شرح
في الماء والطير في الهواء .
وفي الخلاف الإجماع على عدم جواز بيع ما في الماء وحده . والحكم في الجملة مما لا إشكال فيه عندهم ، وإن اختلفوا في بعض فروعه .
وكيف كان فقد استدل عليه بوجوه :
الأول ولعله عمدتها : حديث النهي عن بيع الغرر بناء على حمل الغرر فيه على الخطر ، بلحاظ أن ما لا يقدر على تسليمه يتعرض المشتري للخطر المالي بشرائه .
وقد تقدم في المسألة الثانية من هذا الفصل أن الحديث المذكور لو تم سنده فلا شاهد على حمل الغرر فيه على الخطر ، بل يمكن حمله على التغرير والخديعة ، فيناسب النهي عن الغش .
مضافاً إلى أنه لا مجال للبناء على عموم النهي عن البيع الخطري ، فلو تم حمل الغرر في المقام على الخطر تعين كون المراد به الخطر من حيثية خاصة ، فيكون الحديث مجملًا في نفسه .
غاية الأمر أنه ورد في روايات العامة ما يناسب كون المراد به أو المتيقن منه أن يكون المبيع بحيث لا يعلم بسلامته للبايع ، كالسمك في الماء والطير في الهواء . وهو لا ينهض بالحجية .
هذا وأما ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من أنه أخص من المدعى ، لقصوره عما إذا كان المبيع مما يتعذر الوصول إليه عادة كالغريق في البحر بنحو لا يتيسر إخراجه لأن الخطر إنما يصدق مع احتمال السلامة ولو ضعيفاً .
فيندفع بأنه لو تمت دلالة الحديث على النهي عن البيع الخطري أمكن استفادة النهي منه عن البيع المذكور بالأولوية العرفية ، كما أشار إليه في الجملة بعض
مشايخنا ( قدس سره ) .
ومعه لا حاجة للتشبث في بطلان بيعه بما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من لزوم