شرح
عن ملك الغير قطعاً .
وعلى ذلك يكون استصحاب ملكية المحيي الأول وارداً على عمومات الإحياء ورافعاً لموضوعها ، لا محكوماً لها .
هذا ما يتيسر لنا ذكره في هذه المسألة . وقد سبق أن تعرضنا لها في ذيل كتاب الخمس من هذا الشرح عند التعرض لحكم الأنفال . وقد خرجنا هنا في غير مورد عما ذكرناه هناك . ونسأل الله سبحانه أن يوفقنا لتحقيق الحقائق ، ويعصمنا من الزلل في القول والعمل ، ويعفو عن أخطائنا ، ويوفقنا لتدارك ما فرط منا . إنه ولي المؤمنين . وهو حسبنا ونعم الوكيل .
بقي الكلام في أرض الخراج إذا تركت حتى خربت . وقد سبق من سيدنا المصنف ( قدس سره ) وغيره عدم تملك غيرها لها بالإحياء . وهو المتعين بناء على ما سبق عن الأكثر من وجوب دفع الطسق لصاحب الأرض مع معرفته . لظهور أنها معلومة المالك ، وهو المسلمون . بل يجب استئذان وليهم أو من يقوم مقامه في إحيائها ، على ما يأتي الكلام فيه . أما بناء على عدم تمامية ما سبق عن الأكثر فمن الظاهر أن المتيقن من دليل ملكية المسلمين لها أو أوليتهم بها وإن كان هو حال عمرانها ، إلا أن مقتضى الاستصحاب بقاؤها على ذلك بعد خرابها .
نعم لو تم عموم أن الأرض الميتة للإمام ، جرى عليها حكم الأنفال من جواز إحيائها للشيعة فيملكها المحيي أو يكون أولى بها على الكلام السابق من دون ملزم بدفع الطسق للمسلمين ولا للإمام .
أما إذا اختص العموم المذكور بالأرض التي لا رب لها ، أو التي انجلى أهلها ، أو تركوها ، فلا مخرج عن الاستصحاب . وحينئذ لا يجوز إحياؤها ولا تملك بالإحياء بناء على ما سبق من قصور عموم مملكية الإحياء عن الأرض المملوكة .
بل ذكر سيدنا المصنف ( قدس سره ) أن صحيح سليمان والحلبي بعد حملهما على الأرض المملوكة بغير الإحياء ينهضان بالمنع عن ملكيتها بالإحياء ، لأن سبب ملك المسلمين