شرح
تفريع الحكم فيه على ملكيتهم ( عليهم السلام ) للأرض ، وظهوره في أن الإحياء إنما يقتضي أولوية المحيي بالأرض من دون أن يملكها ، ولذا يجب عليه الطسق للإمام ( عليه السلام ) ، إذ انتقالها منه بالبيع أو الميراث أو غيرهما لا يقتضي ملكية الذي تنتقل إليه للأرض نفسها ، بل أولويته بها من غيره ، كالأول ، فيكون مثله في دفع الطسق وغيره . ولذا يظهر منه ومن صحيح مسمع وغيرهما استرجاع الإمام القائم عجل الله فرجه للأرض بأجمعها من غير الشيعة ، وإبقاء ما يبقى منها تحت يد الشيعة من أجل عمارتهم لها بالطسق ، لا من أجل ملكهم لها .
وثانياً : أن حمل صحيح معاوية على خصوص ما إذا كان صاحب الأرض الأول قد أحياها بنفسه صعب جداً ، لاحتياجه لعناية خاصة مغفول عنها .
وأصعب منه حمل صحيح عمر بن يزيد على ذلك ، لأن فرض ترك أهل الأرض لها وإن لم يستلزم الجهل بهم ، إلا أنه كثيراً ما يكونون كذلك فإغفال القيد فيه أصعب .
هذا مضافاً إلى أن غالب أفراد الملك بغير الإحياء يتفرع على الملك بالإحياء ، كالشراء والاتهاب من المحيي والميراث منه . والمرتكز أن الأسباب المذكورة إنما تقتضي تبدل المالك من دون أن تقتضي تبدل نحو الملكية ، فمع فرض أن الملكية بالإحياء نحو خاص من الملكية يناط حدوثاً وبقاء بالإحياء ، كما هو المفروض ، وأكده ( عليه السلام ) بقوله : ( ( فإن الأرض لله ومن عمرها ) ) ، كيف تكون الملكية المتفرعة عليها غير منوطة بقاء بالإحياء ؟ ! .
نعم لا يجري هذا في مثل إقطاع الأرض من الإمام نفسه . لكنه فرض نادر أو غير واقع . والحاصل : أن الجمع المذكور ليس عرفياً ، بل هو مغفول عنه .
ولعل الأقرب ما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من حمل صحيحي سليمان والحلبي على ما إذا لم يكن الأول قد ترك الأرض وأخربها ، وإنما خربت قهراً عليه ، كما لو حبسه ظالم ، أو منعه من عمرانها ، أو انقطع عنها الماء أو نحو ذلك ، مع بقاء علقته بها ،