فإذا ترك زرعها جاز لغيره زرعها بلا إذن منه ( 1 ) ويعطيه خراجها ( 2 )
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
( 1 ) كلمات الأصحاب في المقام في غاية الاضطراب والاختلاف ، كما يظهر بمراجعة كتاب الجهاد وإحياء الموات من المسالك والجواهر وغيرهما . ولا يسعنا التعرض لها . فالأولى النظر في الأدلة .
ومن الظاهر أنها تقتضي جواز عمران الأرض للثاني بناء على عدم ملك الأول الأرض بالإحياء ، لأن أولويته بها إنما تمنع من مزاحمته فيها ، ومع تركه عمارتها لا يكون في إحياء غيره مزاحمة له فيها . وكذا الحال بناء على ملكه لها بالإحياء ، إلا أنها تخرج بتركه لعمارتها وخرابها عن ملكه وتصير من الأنفال .
أما بناء على بقائها في ملكه مع خرابها فينحصر الوجه في جواز إحيائها لغيره من دون إذنه بالنصوص ، كصحيح الكابلي وعمر بن يزيد المتقدمين .
وصحيح معاوية بن وهب : ( ( سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : أيما رجل أتى خربة بائرة ، فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها ، فإن عليه فيها الصدقة . فإن كانت لرجل قبله ، فغاب عنها وتركها فأخربها ، ثم جاء بعد يطلبها فإن الأرض لله ولمن عمرها ) ) « 1 » . ولعل المراد بالصدقة فيه الزكاة ، نظير ما تقدم في صحيح عبد الله بن سنان . وقد يستفاد جواز إحياء الغير لها من بعض النصوص الأخر التي يأتي الكلام فيها .
( 2 ) كما صرح به غير واحد ، ونسبه في المسالك للأكثر . وقد يوجه بأن ذلك مقتضى القاعدة ، لما هو المعلوم من ضمان المنافع المستوفاة لمالك العين ذات المنفعة ، وهي الأرض في المقام . لكنه مع ابتنائه على بقاء الأرض على ملك المحيي الأول ، الذي عرفت ويأتي الكلام فيه مختص بما إذا لم يكن الاستيفاء مأذوناً فيه شراعاً ، والمفروض في المقام جواز الإحياء للثاني . ولولا ذلك لكان مقتضى القاعدة إرجاع الأرض نفسها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 3 من أبواب كتاب إحياء الموات حديث : 1 .