شرح
هذا وقد استدل غير واحد لوجوب دفع خراجها للأول . بصحيح سليمان بن خالد : ( ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يأتي الأرض الخربة ، فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها ماذا عليه ؟ قال : الصدقة . قلت : فإن كان يعرف صاحبها . قال : فليؤد إليه حقه ) ) « 1 » .
بحمل حقه فيها على الطسق ، إذ لو أريد به ردّ نفس الأرض لكان التصريح به أخصر وأفيد . ولا سيما أنه لم يفرض فيه تجدد معرفة المالك ، بل هو ظاهر في معرفته من أول الأمر ، فلو كان الحكم عدم جواز الاستيلاء على الأرض لكان المناسب الإنكار على الثاني في إحيائها . وقريب منه في ذلك ما عن نوادر أحمد بن محمد بن عيسى بسنده عن الحلبي « 2 » .
نعم لا يخلو ذلك عن غرابة ، لأن جواز التصرف في ملك الغير بغير إذنه ، وحبسه عنه ، ودفع بدل المنفعة له ، لا يناسب القواعد التي عليها العمل .
ولعله لذا خص ذلك في الدروس بما إذا امتنع المالك من عمارة الأرض . قال : ( ( نعم لو تعطلت الأرض وجب عليه أحد الأمرين ، إما الإذن لغيره أو الانتفاع . فلو امتنع فللحاكم الإذن ، وللمالك طسقها على المأذون . ولو تعذر الحاكم فالظاهر جواز الإحياء مع الامتناع من الأمرين ، وعليه طسقها ) ) .
لكنه لا شاهد عليه من الحديثين المتقدمين ، ولا يكون عملًا بهما . كما لا دليل عليه من غيرهما . بل مقتضى عموم قاعدة السلطنة عدم إجباره على أحد الأمرين المذكورين ، وله تعطيل الأرض .
هذا وفي الوسائل بعد أن ذكر صحيح سلمان ذكر أن مثله ما رواه بسند صحيح الحلبي عنه ( عليه السلام ) . وتبعه غير واحد . لكن صحيح الحلبي يختلف عنه لقوله ( عليه السلام ) في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 3 من أبواب كتاب إحياء الموات حديث : 3 .
( 2 ) مستدرك الوسائل ج : 17 باب : 2 من أبواب كتاب إحياء الموات حديث : 2 .