تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شرح
جهالتهم ، بل مجرد تركهم لها وخرابها . وهو وإن لم يصرح فيه بأنه من الأنفال ، إلا أن جريان حكم الأنفال عليها ظاهر في المفروغية عن كونها منها . ولو كانت باقية على ملك أصحابها لكان المناسب التعرض لوجه التصرف فيها ، ولم يكن وجه لدفع طسقها للإمام . غاية الأمر أنه لابد من حمل بيان دفع الطسق للإمام على مجرد استحقاقه له ، وإن لم يجب دفعه له فعلًا من أجل تحليلهم ( عليهم السلام ) حقهم لشيعتهم . أو حمل المؤمنين فيه على عموم المسلمين ، بل خصوص غير الشيعة منهم ، كما يناسبه ما في ذيله من أخذ الأرض منه عند ظهور القائم ( عجّل الله فرجه الشريف ) ، لما تضمنه صحيحا الكابلي ومسمع من أنه لا يأخذها من الشيعة ، بل من غيرهم . هذا ويظهر من غير واحد توقف صيرورتها من الأنفال ملكاً للإمام على عدم وجود مالك معروف لها . ولم يتضح الوجه فيه ، فإن مرسلة حماد تضمنت هلاك أهل الخربة ، وبقية النصوص تضمنت تركهم لها وانجلاءهم عنها ، وهما لا يستلزمان الجهل بهم وضياعهم . ومن ثم يشكل الخروج عن عموم النصوص السابقة . ولا سيما مع كثرتها ، حيث يبعد جداً إهمال القيد فيها لو كان معتبراً . ومن هنا يقرب البناء على خروج الأرض عن ملك المحيي وصيرورتها من الأنفال إذا ترك عمارتها حتى خربت . نعم ذلك لا يناسب صحيحي سليمان بن خالد والحلبي الآتيين ، ويأتي الكلام فيهما إن شاء الله تعالى . هذا وأما بناء على ما سبق منا ومن جماعة من عدم ملكية المحيي للأرض ، وإنما يكون له الأولوية بها ، فيكون مرجع النصوص المذكورة إلى اشتراط أولويته بما إذا كان في مقام عمرانها ، فإذا تركها عادت لما كانت عليه من الإطلاق كسائر الأنفال . وذلك أقرب ارتكازاً من خروجها عن ملكه بعد دخولها فيه . ومن ثم قد يكون مؤيداً لما سبق من عدم مملكية الإحياء . فلاحظ .