شرح
ومقتضاها أن الأرض المحياة لو كانت ملكاً لمحييها فهي تخرج بالخراب عن ملكه ، وترجع إلى ملك الإمام ( عليه السلام ) . وبذلك يخرج عن الاستصحاب والأصل المتقدمين . ومثلها في ذلك قوله ( عليه السلام ) في مرفوع أحمد بن محمد : ( ( والموات كلها هي له ) ) « 1 » وإن لم ينهض بالاستدلال لضعف سنده .
نعم في مرسلة حماد عن العبد الصالح ( عليه السلام ) - التي لا تخلو عن اعتبار لانجبارها بعمل الأصحاب - : ( ( والأنفال كل أرض خربة باد أهلها . . . وكل أرض ميتة لا رب لها . . . ) ) « 2 » وحيث كانت واردة في بيان الأنفال كان ظاهرها الحصر ، ويكون التقييد فيها ظاهراً في المفهوم ، المخرج عن العموم المتقدم ، حيث يكون مقتضاه اختصاص الأنفال بالأرض الميتة والخربة التي لا رب لها ، وحيث سبق أن مقتضى الاستصحاب والأصل العقلائي بقاء الأرض المحياة بعد موتها على ملك المحيي ، يتعين البناء على عدم كونها من الأنفال .
اللهم إلا أن يقال : كثرة اختلاف النصوص في بيان الأنفال توجب وهن ظهورها في التحديد والحصر . ومن ثم يشكل حمل التقييد المتقدم على المفهوم .
ولا سيما بلحاظ صحيح إسحاق بن عمار : ( ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : عن الأنفال ، فقال : هي القرى التي خربت وانجلى أهلها . . . ) ) « 3 » . للتصريح فيه بكفاية انجلاء أهل الأرض ، الراجع لتركهم لعمارتها ، من دون اعتبار هلاكهم مع ذلك .
وصحيح عمر بن يزيد : ( ( سمعت رجلًا من أهل الجبل يسأل أبا عبد الله ( عليه السلام )
عن رجل أخذ أرضاً مواتاً تركها أهلها ، فعمرها وكرى أنهارها وبنى فيها بيوتاً وغرس فيها نخلًا وشجراً . قال : فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : من أحيى أرضاً من المؤمنين فهي له . وعليه طسقها يؤديه إلى الإمام في حال الهدنة ، فإذا ظهر القائم فليوطن نفسه على أن تؤخذ منه ) ) « 4 » فإنه لم يفرض فيه موت أهلها ول
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 1 من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام حديث : 17 ، 4 ، 20 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 1 من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام حديث : 17 ، 4 ، 20 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 1 من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام حديث : 17 ، 4 ، 20 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 4 من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام حديث : 13 .