تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
لظاهر عمل الناس وسيرتهم ، وعدم ظهور الأثر العملي له بعد صدور التحليل للشيعة ، وعدم ظهور الأثر للتحريم في حق غيرهم ، كل ذلك أوجب عدم تركيز أكثر الأصحاب على هذه النصوص ومدارسة مضمونها . إن أن ذلك لا يبلغ ما ذكره في الجواهر من إعراض الأصحاب عنها ، الموهن لها والمسقط لها عن الحجية . ومثله ما ذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) من مخالفة صحيح الكابلي وعمر بن يزيد المتقدمين لظاهر النص والفتوى من مملكية الإحياء . ولا سيما بعد ما سبق من المبسوط وغيره ، وبعد ظهور حال الكليني قدس سره في البناء عليها ، حيث ذكرها في باب أن الأرض كلها للإمام ، وقرب كون ذلك مذهب رواة هذه الأخبار من قدماء الأصحاب ، حيث لا تعرف فتاواهم إلا من طريق رواياتهم ، وبعد ما سبق من الشيخ ( قدس سره ) وغيره من عدم مملكية الإحياء ، وبعد تعرض كثير ممن تأخر عنهم لهذه النصوص عملهم ببعض مضامينها في الجملة ، وبعد ما سبق من ظهور اضطراب الأصحاب في هذه المسألة . بل روى في الكافي في ذيل الباب المذكور أن ابن أبي عمير كان يرى أن الدنيا للإمام على حهة الملك ، وأنه غضب على هشام بن الحكم وهجره بعد أن كان لا يعدل به شيئاً ، وذلك لأن هشاماً لم يقر بذلك ، وذكر أن أملاك الناس لهم إلا ما حكم الله تعالى به له من الفيء والخمس والمغنم . ومن الظاهر أن ابن أبي عمير من أعيان الطائفة وفقهائها وربما يكون معه غيره على ذلك . نعم قد يستشكل في هذه النصوص بوجهين : الأول : أن النصوص لا تناسب نصوص الأرض المفتوحة عنوة حيث تضمنت أنها للمسلمين وخراجها لهم لا للإمام ، ولا نصوص الأنفال ، كالأرض الخربة والتي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب وبطون الأودية وشطوط الأنهار ، لظهورها في خصوصية العناوين المذكورة في كونها ملكاً للإمام ، وهو لا يناسب ما تضمنته هذه النصوص من أن الأرض كلها للإمام .