شرح
الثاني : أن الأصحاب صرحوا بعدم جواز إحياء الأرض الميتة التي هي ملك الإمام إلا بإذنه ، مطلقاً كما يظهر مما سبق من المبسوط أو مع ظهوره ( عليه السلام ) ، كما في الشرايع ، أو مع بسط يده ، كما في الجواهر . قال في كتاب الجهاد : ( ( بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه . مضافاً إلى عموم قاعدة قبح التصرف في مال الغير بغير إذنه ) ) .
إذا عرفت هذا فإن كان مرادهم من الإذن الإذن الخاص لكل شخص بشخصه ، فمن الظاهر أن الإذن إن ابتنت على الإذن في الإحياء المبني على التملك رجعت إلى الإقطاع الذي سبق من المبسوط حصول التملك به ، وإن ابتنت على الإذن في الإحياء بنفسه من دون تملك تعين عدم حصول الملك بالإحياء ، كما ذكره في المبسوط ، لأنها تكون نظير المزارعة .
غاية الأمر أن سعة حق الأولوية بتبع الإحياء تابع لسعة الإحياء المأذون فيه . ولا يبعد كون مفروض كلام المبسوط إطلاق الإذن في الإحياء بنحو يستلزم الأولوية ما دام المأذون في مقام الإحياء غير معرض عنه .
كما قد يتجه ما ذكره غير واحد من الفرق بين عصر الحضور ، فيشترط في جواز الإحياء فيه الإذن منه ( عليه السلام ) ، وعصر الغيبة فلا يشترط فيه الإذن مطلقاً ، كما يظهر من الشرايع ، أو لخصوص الشيعة كما في الجواهر .
إذ قد يكون الوجه في عدم اعتبار الإذن في الإحياء في عصر الغيبة أن اعتباره مستلزم لتعطيل الأرض الموات ، وهو مما يعلم بعدم رضا الشارع الأقدس به .
وأما الاستدلال له بنصوص التحليل فلا يخلو عن إشكال إذا لو تم عموم التحليل فهو لا يختص بعصر الغيبة ، بل عصر الحضور متيقن منه لورود نصوصه فيه . وهذا بخلاف محذور التعطيل الذي أشرنا إليه .
نعم لو تم الاستدلال بمحذور التعطيل فهو إنما يقتضي جواز الإحياء وأولوية المحيي بالأرض ، لكفاية ذلك في الحث على عمران الأرض وعدم تعطيلها ، ول