شرح
( ( قالا : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : من أحيى أرضاً مواتاً فهي له ) ) « 1 » ، وصحيح عبد الله بن
سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( ( سئل وأنا حاضر عن رجل أحيى أرضاً مواتاً ، فكرى فيها نهراً ، وبنى فيها بيوتاً ، وغرس نخلًا وشجراً ، فقال : هي له وله أجر بيوتها ، وعليه فيها العشر فيما سقت السماء أو سيل وادي أو عين ، وعليه فما سقت الدوالي والغرب نصف العشر ) ) « 2 » وغيرهما ، مما يأتي بعضه إن شاء الله تعالى . وعلى كل حال فالحكم في الجملة لا شبهة فيه ، إلا أنه ينبغي الالتفات لأمرين :
الأول : أنه يظهر من بعض مواضع المبسوط أن الإحياء لا يوجب ملك الأرض ، بل مجرد حق التصرف فيها . قال في كتاب الجهاد في فصل حكم ما يغنم وما لا يغنم : ( ( فأما الموات فإنها لا تغنم ، وهي للإمام خاصة ، فإن أحياها أحد من المسلمين كان أولى بالتصرف فيها ، ويكون للإمام طسقها ) ) . ونحوه في كتاب الزكاة من النهاية مع إطلاق المحيي من دون تقييد له بالمسلمين . وهو صريح الاستبصار في باب من أحيى أرضاً مستدلًا عليه بصحيح الكابلي وغيره من النصوص الكثيرة التي يأتي الكلام فيها .
وقال في كتاب إحياء الموات من المبسوط : ( ( إذا تحجر أرضاً وباعها لم يصح بيعها . . . لأنه لا يملك رقبة الأرض بالإحياء ، وإنما يملك التصرف بشرط أن يؤدي إلى الإمام ما يلزمه عليها ) ) . وكلامه بدواً وإن أوهم أنه في التحجير إلا أن الظاهر عدم التفريق عنده بينه وبين الإحياء ، كما نبه لذلك في السرائر . ويناسبه ما ذكره من التعليل المتقدم ، وما ذكره بعد ذلك من أن ملك الأرض تارة : يكون بإقطاع السلطان لها . وأخرى : يكون بإحداث شيء فيها . قال : ( ( وذلك مثل الموات من الأرض ، وقد ذكرنا أنه يملك بالإحياء بإذن السلطان التصرف فيها ، وهو أولى من غيره . وإذا تحجر صار أحق به من غيره ) ) . وجرى على ذلك في المهذب والغنية والسرائر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 1 من أبواب كتاب إحياء الموات حديث : 5 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 1 من أبواب كتاب إحياء الموات حديث : 8 .