تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
كما أنه قد فصل في الدروس بين زمان الحضور وزمان الغيبة ، فلا يجوز التصرف في الأول إلا بإذن الإمام ( عليه السلام ) ، ويجوز التصرف في الثاني من دون حاجة لذلك ، ووافقه في جامع المقاصد ، وحكاه عن غيره . وكأنه لأن توقف التصرف على إذنه ( عليه السلام ) مستلزم لتعذر التصرف في عصر الغيبة في الأرض المذكورة ، وهو مما يقطع بعدم رضا الشارع به ، لاستلزامه تعطيلها وعدم الاستفادة بها . لكن ذلك يجري أيضاً في عصر الحضور لو تعذر استئذان الإمام أو امتنع هو ( عليه السلام ) من الإذن ومزاولة وظائف الإمامة حذراً من ظهور ذلك عنه بنحو يعرضه أو يعرض شيعته للخطر . وحيث يعلم بعدم رضا الشارع الأقدس بتعطيل الأرض حينئذ بنحو يعلم بجواز التصرف في الجملة ، فاللازم الاقتصار على المتيقن من الجواز ، وهو صورة استئذان سلطان الجور ، حيث لا إشكال في الجواز حينئذ ولو بلحاظ السيرة في عصور حضور الأئمة ( عليهم السلام ) . ولا أقل من كونه مقتضى النصوص المتقدمة المتضمنة جواز شراء أرض الخراج على أن يقوم المشتري مقام البايع في أداء خراجها ، لما هو المعلوم من أن أداء خراجها إنما كان في تلك العصور لولاة الجور ، وكانوا هم المتولون لإدارة شؤونها . ودعوى : أنه يعلم بعدم الأثر لإذن الجائر ، لأن عدوانه لا يناسب اهتمام الشارع الأقدس به وبإذنه . ممنوعة ، لإمكان اهتمام الشارع الأقدس بضبط أمر أرض الخراج ، وتنظيم التصرف فيها دفعاً للتشاح والخلاف وما يترتب عليهما من مفاسد في المجتمع قد تسود حتى على الأرض وعلى غلتها ، ومع تعذر تنظيمها بالوجه الأكمل بإيكالها لنظر الإمام العادل يكتفى بتنظيمها من طريق سلطان الجور ، لأنه خير من الانفراط المطلق . ولعله لذا جاز التعامل في الخراج مع السلطان . ومثل ذلك ما قد يدعى من أن مقتضى السيرة جواز التصرف فيها لكل أحد ،