شرح
وعلى ذلك يكون المراد بشراء أرض الخراج في النصوص المتقدمة هو شراء حق الأولوية المذكور الثابت لهم ، نظير شراء حق السرقفلية للمستأجر المتعارف في عصورنا .
أما استحقاق المباشرة بعمارة الأرض واستغلالها فلابد أن يبتني على إذن السلطان في عصر صدور تلك النصوص ، إما لابتناء تعامله مع أهل الأرض الأولين على أن لهم بيعها بالوجه المذكور على غيرهم ، أو لمراجعة المشترى بالخصوص له باستئذانه قبل الشراء ، أو بطلب إقراره وإمضائه بعده ، كما يناسبه قوله ( عليه السلام ) في صحيح الحلبي المتقدم : ( ( فإذا شاء ولي الأمر أن يأخذها أخذها ) ) .
وعلى ذلك فغاية ما تدل عليه النصوص المذكورة الاكتفاء في جواز التصرف في الأرض المذكورة بإذن سلطان الجور ، لا إطلاق جواز التصرف فيها لكل أحد ، ليخرج بها عما سبق .
هذا وقد يظهر ممن سبق منه جواز بيع الأرض المذكورة تبعاً لآثار التصرف جواز إحداث الآثار المذكورة الموجبة لنحو من الحق في الأرض من دون حاجة إلى إذن . ولم يتضح وجهه .
غاية الأمر أنه قد يبتني تقبيل الأرض من قبل من يتولى أمر المسلمين - بحق أو بجور - على الإذن ضمناً في التصرف الذي يقتضيه الارتباط بالأرض من أجل عمارتها وزراعتها لاستحصال الخراج منها ، كمساكن العاملين فيها ومرافقهم من مخازن ومساجد وسقايات لهم وللعابرين فيها ، ونحو ذلك بالنحو المتعارف .
لكن هذا - مع اختصاصه بمن يتقبل الأرض ، دون من هو أجنبي عرفاً ، وبالتصرف المتعارف دون غيره - ليس تصرفاً من دون إذن ، بل هو تابع للإذن الضمنية التي يبتني عليها تقبيل الأرض من قبل من يتولى أمر المسلمين ، فلو منع من التصرف المذكور أو من بعض أقسامه تعين عدم جوازه ، بل يكون تعدياً لا يترتب عليه حق الإبقاء في الأرض ، على ما سبق .