تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شرح
النصوص كما يأتي على تسويغ البيع مع كونه أصلح لهم ، واقتضاء القاعدة تسويغه مع الخراب لا يقتضي التقييد ، لإمكان كون كل منها مسوغاً مستقلًا . ولا سيما أن التنبيه في الصحيح على أهمية محذور لاختلاف يناسب استقلاله في تسويغ البيع . ومن الغريب ما في التهذيبين من حمل قيد ترتب الخراب من جملة مفاد الصحيح قال في الاستبصار : ( ( فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على جواز بيع ذلك إذا كان بالشرط الذي تضمنه الخبر من أن كونه وقفاً يؤدي إلى ضرر ووقوع اختلاف وهرج ومرج وخراب الوقف ، فحينئذ يجوز بيعه . . . ) ) ونحوه في التهذيب . مضافاً إلى أن تحديد محذور الخلاف بهذا النحو لا يقتضيه الصحيح . نعم قد يستشكل في نهوض الصحيح بإثبات مضمونه بوجهين : الأول : ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من مخالفته للمشهور . وفيه : أن ما يسقط الحديث عن الحجية هو إعراض الأصحاب عنه ، ولا يظهر منهم ذلك في الصحيح ، بل يظهر من الأكثر العمل به ، وإن قيدوا الحكم ببعض القيود لتخيل دلالته عليها أو كونه مقتضي الجمع بينه وبين بقية الأدلة . على أن ظاهر وصريح غير واحد من الأكابر العمل به في مضمونه الذي ذكرناه ، كما يظهر مما سبق . الثاني : مخالفته للقواعد المانعة من بيع الوقف . ولا سيما مع ما فيه من قسمة الثمن على البطن الموجود لا غير ، وتصدي الواقف للسؤال ، وجعل المدار على علمه بالاختلاف ، وإيكان أمر البيع له ، مع أنه ينبغي أن يكون ذلك كله من وظيفة متولي الوقف ، لانقطاع علاقة الواقف بالعين وخروجها عن ملكه بالوقف . وفيه : أن الخروج عن القواعد في الأحكام الشرعية غير عزيز . ولا سيما إذا كان لمحذور يزاحم ملاك التشريع الأولي كما في المقام بالإضافة إلى أصل البيع والى تقسيم الثمن على البطن الموجود ، لعدم تجنب المحذور إلا بذلك . وأما تولي الواقف للأمر فلعله لأنه قد جعل نفسه هو المتولي للوقف عند إنشائه . فالعمدة في الإشكال في الصحيح ظهور صدره في أن وقف الضيعة على نحو