شرح
المراد بالأموال ، أو لكونه من أفرادها ، كما هو الظاهر .
وفيه أولًا : أن خراب الوقف قد لا يكون تلفاً له ، إذ كثيراً ما يبقى معه شيء من ماليته بلحاظ مادته ، كالأرض وأدوات البناء ، وغيرها من أدوات الأجهزة الموقوفة . وإنما يصدق معه تلف الأموال بلحاظ بعض مراتب ماليته بسبب تلف هيئته في الجملة . وإذا كان ذلك معياراً في جواز البيع لزم جواز بيعه إذا خيف نقص ماليته ولو بسبب تقادم عهده وإن لم يخرب ولم يسقط عن الانتفاع المعتد به . ولا يظن بأحد البناء على ذلك .
وثانياً : أن مقتضى الجمود على جمع النفوس والأموال اعتبار اجتماعهما ، ولو لأنه المتيقن من التعليل ، والبناء على الانحلال يحتاج إلى قرينة . أما مقتضى سياق الكلام فهو بيان أهمية محذور الخلاف ، وأنه قد يفضي إلى فتنة شديدة ينبغي الاحتياط لدفعها ، وذلك لا يتحقق بمجرد خراب الوقف إلا إذا كان من الأهمية بحيث يعد محذوراً يشبه محذور الفتنة المذكورة ، ويكون دفع محذوره ببيعه . وهو أمر نادر أو لا واقع له ، لأن الأوقاف التي هي بهذه الأهمية هي التي لها شيء من القدسية ، ولا يدفع محذور خرابها إلا بعمرانها ، وأما الأوقاف المتمحضة في الجانب المالي فليس لها غالباً من الأهمية ارتكازاً ما يجعل محذور خرابها مناسباً لمحذور الخلاف والفتنة المشار إليها في الصحيح .
وثالثاً : أنه لا ظهور للفقرة المذكورة في التعليل الذي يدور الحكم مداره ، ويكون هو الموضوع له حقيقة ، بل في مجرد التنبيه للفائدة المترتبة على الحكم من أجل تقريبه للمخاطب وإقناعه به ، فهو أشبه بالحكمة . إذ ليس من شأن الاحتمالات غير المنضبطة أن تكون معياراً في الأحكام . ولا سيما أن البناء على عمومه لو حمل على التعليل يستلزم البناء على جواز بيع الوقف لمجرد احتمال ترتب الفساد المذكور ولو من غير جهة الاختلاف ، كما لو احتمل أن يؤدي بقاء الوقف إلى مضايقات الأجانب ، عداء أو حسداً بنحو يؤدي إلى المحذور المذكور ، ولا يظن بأحد البناء على ذلك .