تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شرح
تلك الأحكام على الصحيح العرفي . إلا أن يثبت الردع عنه - كما هو المفروض في المقام - فيتعين قصور الأدلة عن موارد الردع . ولذا يحمل مثل ما تضمن أن من اشترى أباه عتق عليه ، ومن تزوج امرأة حرمت عليه أمها ، على الشراء والزواج الصحيحين شرعاً ، دون الصحيحين عرفاً . كما هو ظاهر . فالعمدة في المقام أن قصور أدلة شروط البيع عن المعاطاة بناء على أنها لا تفيد الملك بل الإباحة لا تنفع في حصول الإباحة بالمعاطاة مع فقدها لشروط البيع ، بعد أن كان ترتب الإباحة على المعاطاة مخالفاً للقاعدة ، لفرض عدم قصدها بها ، بل المقصود بها البيع ، فمع عدم ترتبه ، لاعتبار اللفظ في العقد ، يتعين البناء على فساد المعاطاة وعدم ترتب الأثر عليها ، ويجري على المال المقبوض بها حكم المقبوض بالعقد الفاسد . وينحصر دليل ترتب الإباحة معها بالإجماع المدعى ، والظاهر من معقده - لو تم - صورة تحقق جميع شروط البيع ، لأن مورد الخلاف بين العامة والخاصة في المقام هو توقف تحقق البيع على اللفظ وعدمه ، وذلك يناسب كون محل الكلام البيع الواجد لجميع الشروط لولا اللفظ . ولا أقل من كون ذلك هو المتيقن من معقد الإجماع المذكور . ومنه يظهر الإشكال فيما عن الشهيد في حواشيه على القواعد من جواز الجهالة في الثمن والمثمن والأجل ، وعدم وجوب التقابض في المجلس في معاطاة النقدين . إذ فيه : أنه حيث كان محل كلامهم ما إذا قصد بها البيع ، كما سبق ، فإن وقع البيع بها لحقها أحكامه ، وإن لم يقع بها لحقها أحكام البيع الفاسد ، ومنها حرمة التصرف ، ولا مخرج عن ذلك إلا الإجماع المدعى على ثبوت الإباحة معها ، والمتيقن منه صورة تحقق جميع شروط البيع ، كما ذكرنا . نعم لو قصد بها الإباحة فلا إشكال . لكن سبق خروجه عن محل كلامهم .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 87 | السيد محمد سعيد الحكيم