شرح
من أحد الطرفين فقط - لكون العوض الذي يكون من الطرف الآخر كلياً في الذمة ، أو جزئياً لا يراد تسليمه فعلًا ، أو كان الطرف الآخر قد استلمه قبل إيقاع المعاملة - فقد يستشكل في صدق المعاطاة ، بل نفى شيخنا الأعظم ( قدس سره ) الريب في عدم صدقها . وكأنه لدعوى ابتناء هيئة المفاعلة على إشراك الطرفين في المادة ، كما في المسالك .
لكن لا أصل لذلك ، فإن هيئة المفاعلة لا تقتضي الإشراك ، بعد كون الفاعل فيها واحداً وتعديها لمفعول ، كما في طالعت الكتاب ، وناولت زيداً الثوب ، وجاريته في كلامه ، وغير ذلك مما لا يحصى ، وإنما يكون ذلك كثيراً في هيئة التفاعل ، حيث كثيراً ما يكون الفاعل فيها متعدداً ، كما في تقاتل وتشارك وتباهل وغيرها . بل صرح في لسان العرب ومختار الصحاح والقاموس وغيرها بأن المعاطاة بمعنى المناولة ، وهي تتحقق من طرف واحد .
وأما ما في مجمع البحرين : ( ( وبيع المعاطاة هو إعطاء كل من المتبايعين ما يريده من المال عوضاً عما يأخذه من الآخر ) ) . فهو لا يناسب الاعتبار . ومن القريب أن يكون مراده بيان المعاطاة التي هي مورد كلام الفقهاء ، فلا مخرج عما سبق .
نعم ، لا أثر لذلك في محل الكلام ، لعدم ورود عنوان المعاطاة في الأدلة الشرعية ، كما نبّه له في الجواهر . بل ولا في كلام قدماء الأصحاب ، مثل ما سبق من الخلاف . وحينئذٍ يتعين الرجوع في ذلك للقواعد .
فإن قيل بوقوع البيع وسائر العقود بها ، عملًا بالعمومات ، تعين العموم للإعطاء من طرف واحد ، حيث يتحقق به الإيجاب من المعطي والقبول من الآخذ ، لكفايتهما في إبراز الالتزام بمضمون المعاملة من الطرفين الذي هو المعيار في صدق العقد . وعلى ذلك لا يكون الإعطاء من الطرف الآخر دخيلًا في تحقق المعاملة ، بل يقع جرياً على مقتضاها ، كالتسليم بعد العقد اللفظي للثمن والمثمن .
وإن قيل بعدم وقوع البيع ولا غيره من العقود بها ، وإنما هي تقتضي الإباحة ، فحيث لم تكن الإباحة مالكية ، بل شرعية - كما سبق - وهي مخالفة للقاعدة ، تعين