تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
الاقتصار فيها على المتيقن . وحينئذٍ قد يدعى أن المتيقن صورة التعاطي من الطرفين ، لأنها مورد كلام غير واحد ، كالشيخ - في كلامه المتقدم - وغيره . لكن الشهيد في الدروس عمم المعاطاة للإعطاء من طرف واحد ، وحكي عن جماعة من متأخري المتأخرين . وهو غير بعيد ، إذ الظاهر إلغاء خصوصية التعاطي من الطرفين في كلام القدماء ، لظهور كلماتهم في الإشارة لما عليه الناس في واقعهم العملي ، ومن الظاهر عدم اختصاصه بالإعطاء من الطرفين . ولا سيما بملاحظة ظهور عموم كلامهم في المعاطاة للهبة التي لا إعطاء فيها إلا من طرف الواهب . ومن ثم قطع في الجواهر بالعموم ، لعموم السيرة ، التي هي الأصل في المسألة . هذا وقد قال شيخنا الأعظم ( قدس سره ) : ( ( وربما يدعى انعقاد المعاطاة بمجرد إيصال الثمن وأخذ المثمن من غير صدق إعطاء أصلًا ، فضلًا عن التعاطي ، كما تعارف أخذ الماء مع غيبة السقاء ، ووضع فلس في المكان المعدّ له ، إذا علم من حال السقاء الرضا بذلك ) ) . لكن الظاهر عدم كفاية مجرد إحراز الرضا من السقاء ونحوه . بل لابد من إحراز إذن الطرف الآخر للغير في أن يتولى إيقاع المعاملة بنفسه ، ويقوم مقام كلا الطرفين في ذلك ، فيملك الماء في مقابل الثمن . أما إحراز الرضا وحده من دون الإذن المذكور ، فهو لا يكفي في إيقاع المعاملة ، بل تكون فضولية ، لعدم إعمال الطرف المذكور لسلطنته فيها . ولو أحرز الرضا بالتصرف في العين فهو رضا مالكي لا يقتضي إلا جواز التصرف الخارجي تكليفاً ، دون جواز التصرف الاعتباري وضعاً بالبيع والشراء ونحوهما ونفوذه . هذا وقد يرجع الرضا المذكور إلى الرضا بالاستيفاء بالضمان بقيمة المثل أو بالثمن الخاص ، ويكون أثره جواز التصرف واستيفاء العين تكليفاً ، لكن مع ضمان ما عين في مقابلها ، لا مجاناً ، لأن ذلك من أسباب الضمان العرفية . كما أنه لا يكون عقداً مملكاً للعين ، فيجوز الرجوع فيه من الطرفين قبل استيفاء العين المبذولة وإتلافها . فلاحظ .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 85 | السيد محمد سعيد الحكيم