تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
بأن ينشئ البايع البيع بإعطائه المبيع إلى المشتري . وينشئ المشتري القبول بإعطاء الثمن إلى البايع ( 1 ) . ولا فرق في صحتها بين المال الحقير والخطير ( 2 ) . وقد تحصل بإعطاء البايع المبيع وأخذ المشتري بلا إعطاء له ( 3 ) . كما لو كان الثمن كلياً في الذمة ، أو بإعطاء المشتري الثمن وأخذ البايع له بلا إعطاء منه ، كما لو كان المثمن كلياً في الذمة .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - - ( 1 ) لا يبعد اختصاص الإنشاء بالكلام وعدم تحققه بغيره ، كالتعاطي والتوقيع على الورقة المتضمنة للعقد وغيرها ، وإنما يتحقق بهذه الأمور إبراز الالتزام بالمضمون العقدي والتعهد به وهو يكفي في صدق العقد عرفاً ، الذي هو المهم في المقام . وبعبارة أخرى : وقوع العقد بالمعاطاة ونحوها ، ليس لتحقق إنشاء المضمون العقدي بها ، بل لتحقق إبراز الالتزام والتعهد به ، الذي هو المعيار في صدق العقد ، دون الإنشاء ، وإنما يكتفى بالإنشاء لأنه من مظاهر إبراز الالتزام بالمضمون ، لا لخصوصية فيه . وقد أشار سيدنا المصنف ( قدس سره ) لما ذكرنا في مباحث الوضع من حقائقه ، عند الكلام في حصول الوضع بالفعل واستعمال اللفظ في المعنى استعمال اللفظ فيما وضع له . فراجع . ( 2 ) أشار بذلك للتفصيل المتقدم من الخلاف عن أبي حنيفة . والوجه في عدم الفرق عموم صدق العقد والبيع في القسمين . نعم قد يكون الاهتمام بالمعاملة في الخطير يدعو لضبطها باللفظ خوف الخلاف . بل قد يهتم فيه بما زاد على اللفظ ، كالكتابة والأشهاد ، لأنه آكد في الضبط الرافع للخلاف . لكن ذلك كله للتحفظ من الخلاف والشقاق ، لا لتوقف صدق العقد والبيع وغيره من المعاملات على اللفظ ، كما لعله ظاهر . ( 3 ) لا إشكال في صدق المعاطاة مع التعاطي من الطرفين . أما مع الإعطاء