شرح
كذلك ، بل لم يكن بينهما في أول الأمر إلا وعد غير لازم الوفاء ، ثم لا يبيع السائل الثوب للرجل إلا بعد أن يشتريه من صاحبه ، حل البيع وصح ، لأنه من بيع الإنسان ما يملكه ، ولا يمنع منه الوعد السابق بعد أن لم يكن شراء ملزماً .
فهو نظير صحيح سليمان بن خالد : ( ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يزارع ، فيزرع أرض آخر ، فيشترط للبذر ثلثاً ، وللبقر ثلثاً . قال :
لا ينبغي أن يسمي بذراً ولا بقراً ، فإنما يحرم الكلام
) ) « 1 » .
وحديث أبي الربيع عنه ( عليه السلام ) : ( ( أنه سئل عن الرجل يزرع أرض رجل آخر ، فيشترط عليه ثلثاً للبذر وثلثاً للبقر . فقال : لا ينبغي أن يسمي بذراً ولا بقراً ، ولكن يقول لصاحب الأرض : أزرع في أرضك ولك منها كذا وكذا : نصف ، أو ثلث ، أو ما كان من شرط ، ولا يسمي بذراً ، ولا بقراً ، فإنما يحرم الكلام ) ) « 2 » وغيرهما .
وليس الحديث المذكور وارداً لبيان شرطية الكلام في حلّ المعاملة ونفوذها ، لعدم مناسبته للمورد ، ولا لقوله : ( ( ويحرم الكلام ) ) ، لظهور أنه إذا كان هناك من يقول بأن الكلام شرط في نفوذ المعاملة ، فليس هناك مورد ولا قائل بكون الكلام مانعاً من نفوذها .
نعم ، قد يدعى : أن المراد بالحديث وإن كان هو بيان اختلاف حال المعاملة باختلاف كيفية إيقاعها ، إلا أن التعبير عن إيقاع المعاملة بالكلام ظاهر في المفروغية عن انحصار إيقاع المعاملة به .
لكنه يندفع : بأن التعبير بذلك ، كما يمكن أن يكون للمفروغية المذكورة يمكن أن يكون للكناية بالكلام عن مضمونه ، وهو الأنسب بالسؤال ، فلا مجال لدعوى ظهوره تبعاً في شرطية الكلام بعد عدم وروده لبيان ذلك .
ومن هنا لا مخرج عما سبق من القاعدة المقتضية لوقوع البيع وغيره من العقود بالمعاطاة ولزومه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 8 من أبواب المزارعة والمساقاة حديث : 6 ، 10 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 8 من أبواب المزارعة والمساقاة حديث : 6 ، 10 .