شرح
وغيره من العقود بالمعاطاة - شاهد بقوة السيرة وارتكازيتها ، بنحو لو كان الحكم الشرعي مخالفاً لها لاحتيج لشدة النكير عليها من المتدينين بنحو ملفت للنظر حفظاً للحقيقة ، ولو حصل ذلك لظهر وبان ، وحيث لم يحصل ذلك كشف عن مطابقة السيرة لرأي المعصومين ( عليهم السلام ) ، وأن الفتوى المذكورة ناشئة عن شبهة واهية ، لا تناسب الواقع العملي .
الثالث : أن حصول البيع بالمعاطاة ولزومه لما كان ارتكازياً ، وقد جرت عليه سيرة العقلاء والمتشرعة ، وكان الابتلاء به شايعاً جداً ، فلو كان الشارع مخالفاً له ، وقد حكم بعدم حصول البيع ، أو بعدم لزومه ، لاحتيج لبيانه في النصوص بوجه مؤكد ، ولكثر السؤال عن فروع ذلك ، مثل سعة الإباحة وخصوصياتها ، وحكم الضمان مع التلف ، وتحديد الألفاظ التي يقع بها البيع وسائر العقود ، وتحديد ملزمات المعاطاة ونحو ذلك مما هو كثيراً جداً . وحيث لا أثر لذلك في النصوص ، كشف عن إمضاء الشارع للارتكاز المذكور ، وعدم ردعه عنه ، واكتفائه في تحقق البيع وغيره من العقود بالطرق العرفية بما في ذلك المعاطاة .
بقي في المقام الكلام في حديث خالد :
( ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يجيء فيقول : اشتر هذا الثوب وأربحك كذا وكذا . قال : أليس إن شاء ترك وإن شاء أخذ ؟ . قلت : بلى . قال : لا بأس به ، إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام ) )
« 1 » .
قال الحر العاملي في هامش الوسائل :
( ( فيه دلالة على عدم انعقاد البيع بغير صيغة ، فلا يكون بيع المعاطاة معتبراً . فتدبر ) ) .
ونحوه ما في الرياض ، وربما يوجد في كلام غير واحد .
وفيه : أنه وارد لبيان اختلاف صحة المعاملة باختلاف كيفية إيقاعها ، وأن بيع السائل للثوب على الرجل إن كان قبل شرائه من صاحبه ، بحيث يكون الرجل ملزماً به لو اشتراه السائل ، حرم البيع وبطل ، لأنه من بيع الإنسان ما ليس له ، وإن لم يكن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 8 من أبواب أحكام العقود حديث : 4 .