شرح
ومن الغريب جداً ما في المبسوط من عدم ترتب الملك حينئذٍ ، بل لو مات الواهب مع بقاء الشيء الموهوب رجع ميراثاً لورثته ، ولو مات الموهوب له حينئذٍ كان للواهب الرجوع به . كيف ! ولازمه عدم جواز تصرف ورثة الموهوب له به ، بل لابد لهم من مراجعة الواهب أو ورثته مع معرفتهم وإجراء حكم مجهول المالك عليه مع الجهل بهم .
ومثله ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من الطعن في الاستدلال بالسيرة في ذلك بأنها كسائر سيراتهم الناشئة عن المسامحة وقلة المبالاة في الدين مما لا يحصى في عباداتهم ومعاملاتهم وسياساتهم . لاندفاعه بظهور أن السيرة في المقام لا تختص بالمتسامحين في الدين ، بل تعم المتدينين الملتزمين .
نعم ، قد يقال : إن ذلك لو أمكن في بعض العصور التي لم يعلم بالفتوى السائدة فيها ، فلا مجال له في العصور الطويلة التي شاعت فيها الفتوى بعدم حصول البيع والملك بالمعاطاة ، حيث لم تردع هذه الفتوى - مع شيوعها - المتشرعة عن ترتيب أثر البيع والملك على المعاطاة . فإن ذلك يشهد بتسامحهم في سيرتهم على ذلك . وإذا علم بتسامحهم في سيرتهم في تلك العصور ، وعدم جريها على الميزان الشرعي ، أمكن تسامحهم فيها في العصور الأخرى التي لا يعلم بالفتوى السائدة فيها ، فلا مجال للاستدلال بها واستكشاف الحكم الشرعي على طبقها .
لكن الإنصاف أن ذلك ناشئ من ضعف الفتوى المذكورة عن مقام العمل ، وعدم جري المفتين أنفسهم وخواصهم وأتباعهم من المتدينين عليها بنحو يوجب تبدل العمل ، وذلك بالالتزام بالعقد اللفظي ، أو بالتراد مع عدمه ، وعدم التزامهم بآثار عدم ترتب الملك على المعاطاة من حيثية الضمان والتصرف وعموم التراد وغير ذلك ، مما أوجب أن لا يكون للفتوى المذكورة من الظهور ما يوجب تبدل عمل عموم الناس من المتدينين وغيرهم .
مضافاً إلى أن عدم تبدل سيرة المتدينين - تبعاً لشيوع الفتوى بعدم وقوع البيع