تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
فإن السؤال حيث كان عن قضية خارجية فتعارف الشراء المعاطاتي لا يناسب إطلاق الحكم باللزوم لو لم يكن الشراء المعاطاتي ملزماً ، ومن البعيد جداً الاتكال في الإطلاق على المفروغية عن عدم تحقق الشراء بها شرعاً بعد تعارف مخالفة ذلك . وربما يظهر بالفحص نصوص أخر ظاهرة أو مشعرة بذلك . الثاني : سيرة المتشرعة - تبعاً للمرتكزات العقلائية العامة - على الاكتفاء بالمعاطاة في إيقاع البيع وغيره من العقود ، وترتيب آثارها ، ومنها اللزوم . بل من القريب أن يكون ما سبق من الشيخ ( قدس سره ) في الخلاف من دعوى الإجماع على الإباحة ناشئاً من النظر للسيرة المذكورة ، مع محاولة تحويرها ، بما يناسب مختاره . وإلا فالإباحة مع عدم تحقق البيع حكم غريب مخالف للقاعدة يصعب جداً تحصيل الإجماع عليه بعد عدم النص في المسألة وعدم شيوع تحريره . وحتى لو كان مراده بالإجماع المدعى إجماع مذهب المسلمين ، فمن القريب جداً أن يكون منشأ إجماعهم على هذا الحكم الغريب المخالف للقاعدة هو النظر للسيرة القائمة ، التي لا يمكن خروج الفتوى عنها ، لأنها حقيقة قائمة يصعب البناء على خطئها . غاية الأمر أن تحوّر بما يناسب الأدلة والاجتهادات فيها . ومن المعلوم أن هذه السيرة لما كانت تابعة للمرتكزات العقلائية فهي حاصلة من عصور المعصومين ( صلوات الله عليهم ) تبعاً لتلك المرتكزات ، بل يكاد يقطع بجري المعصومين أنفسهم عليها ، إذ لو كان بناؤهم وبناء أتباعهم - من غلمانهم ووكلائهم - على الالتزام بالعقد اللفظي لظهر وبان . ولا سيما وأن من الشايع وقوع الهبة والهدية بإرسال الشيء ، الموهوب بيد رسول تنحصر وظيفته بإيصاله ، من دون أن يكون وكيلًا عن الواهب في إيجاب عقد الهبة مع الموهوب له حين إيصاله له ، ولا عن الموهوب له في قبول إيجاب الواهب لعقدها حين أخذه منه . ومن الظاهر حصول ذلك حتى للمعصومين ( صلوات الله عليهم ) في عصورهم الطويلة ، مع بنائهم - كغيرهم - على ترتيب آثار الملك على المال حينئذٍ .