تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
التراد يكشف عن ثبوته عند الشارع الأقدس ، وإن كان هو يجتمع مع فساد المعاطاة وصحتها على نحو توجب الإباحة ، أو على نحو توجب الملك ، فهو من قبيل الإجماع على القدر المشترك بين الأقوال ، إذ يمتنع هذا البناء مع كون الحكم الواقعي اللزوم . فهو مندفع : بأن الإجماع إن تم فهو على جواز التراد بسبب عدم الملك ، كما يظهر مما سبق ، فلا مجال للاستدلال به على جواز التراد مع البناء على صحة البيع وحصول الملك . نعم ، لو كان الدليل في المقام هو سيرة المتشرعة على التراد أمكن الاستدلال بها على جميع المباني المذكورة ، لعدم تحديد مبنى السيرة المذكورة عند القائمين بها ، لأنها عمل مجمل ، ولأن القائمين بها ليسوا من أهل المعرفة ، فقد يلتبس عليهم مبناها ومنشؤها ، وإن كانوا قد جروا عليها خلفاً عن سلف متصلًا بعصور المعصومين ( صلوات الله عليهم ) ، بنحو يكشف عن مطابقتها للواقع . إلا أنه لا مجال لدعواها في المقام . بل لا ينبغي التأمل في بناء المتشرعة - كالعرف على عدم جواز التراد ، لتحقق البيع وسائر العقود بها ، وارتكازية اللزوم في المعاملات المذكورة . ومثله ما نسبه في المسالك إلى بعض مشايخه المعاصرين - وفي مفتاح الكرامة أنه السيد حسن بن السيد جعفر - من القول بانعقاد البيع بالمعاطاة إذا كانت القرينة الدالة على الرضا بالبيع لفظاً . ويظهر من شيخنا الأعظم ( قدس سره ) انه فهم منه وقوعه لازماً حينئذٍ ، ونسبه لجماعة من متأخري المحدثين . حيث قد يدعى بسببه أن المتيقن من الإجماع على عدم وقوع البيع ما إذا لم يكن في البين لفظ أصلًا ، لا متضمن لعقد البيع ، ولا دال على الرضا به . إذ فيه : أنه يجري فيه نظير ما سبق في دفع ما ذكره المحقق الثاني ، من أن إجماع القدماء لو تم فمعقده توقف البيع على العقد اللفظي ، وعدم حصوله بالمعاطاة مطلقاً . ولا أثر للأقوال الصادرة ممن تأخر عنهم في انعقاد الإجماع ولا تحديد مفاده .