تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شرح
الشيخ ، ولا سيما بعد عدم عثورنا عليه في نهايته ، وبعد ما سبق من كلام المفيد ، فإن عدم تعرضهم لذلك ولتحديد ما يتحقق به العقد ظاهر في اكتفائهم بما عليه العرف ، ولا سيما مع أن الخروج عما عليه العرف في مثل هذه المسألة الشايعة الابتلاء يحتاج إلى تنبيه وتأكيد يناسب شيوعها ، فكيف يهمله مثل المفيد ومن سبقه ؟ ! . بل حتى الشيخ في الخلاف - الذي أكثر فيه من الاستدلال بإجماع الطائفة في موارد الخلاف مع العامة - لم يستدل في المقام بالإجماع ، وإنما استدل بالأصل ، كما سبق ، وهو الذي يظهر ممن بعده . ولعله لقناعتهم بما ذكره ، كما وقع نظيره في بعض الموارد ، حتى نسبهم البعض لتقليده ، ثم اشتبه ذلك بالإجماع ، وجرى عليه من تأخر . وبالجملة : لا مجال لتحصيل الإجماع في المقام بالنحو الذي ينهض بالحجية ، والخروج عن مقتضى القاعدة الذي تقدم . وأشكل من ذلك ما قد يدعى من أن المتيقن من الإجماع عدم اللزوم ، دون نفي البيع ، لأن خلاف مثل المحقق الثاني ، وحكمه بتحقق البيع من دون لزوم ، مانع من القطع بقيام الإجماع على عدم ترتب البيع ، فاللازم البناء على تحقق البيع بالمعاطاة ، عملًا بمقتضى القاعدة ، والاقتصار في الخروج عنها على نفي اللزوم الذي اتفق عليه الكل . وربما يبتني عليه ما ذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) في المقام ، كما يظهر منه في نهج الفقاهة . إذ فيه : أن الإجماع الكاشف عن رأي الإمام ( عليه السلام ) هو إجماع قدماء الأصحاب المتصلين بعصور الأئمة ( عليهم السلام ) ، ولا أهمية لمن بعدهم . فإن تم في المقام فمعقده عدم حصول البيع والملك ، وإن لم يتم فلا طريق للبناء على قيامه على نفي لزوم البيع والملك مع حصولهما ، لعدم مناسبته لكلماتهم المتقدم بعضها . وحمل المحقق الثاني ( قدس سره ) لكلماتهم على ذلك ، اجتهاد منه قد ثبت خطؤه فيه ، ولا أقل من عدم ثبوت صحته ، فلا يترتب عليه أثر ، ولا يختلف بسببه المتيقن من الإجماع . وأما ما ذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) في نهجه من أن بناء الأصحاب على جواز
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 76 | السيد محمد سعيد الحكيم