فلو قال البايع : بعت . فلم يبادر المشتري حتى انصرف البايع عن البيع ، لم يتحقق العقد ، ولم يترتب عليه الأثر ( 1 ) . أما إذا لم ينصرف ، وكان ينتظر
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
مدة من الزمن حصول أحد المضمونين دون الآخر في تلك المدة ، الذي جعله محذوراً في المقام ، وإلا لزم امتناع الفصل بين الإيجاب والقبول حتى مدة قليلة ، كما هو ظاهر .
ومن ثم لا دليل على اعتبار الموالاة بين طرفي العقد . بل لا ينبغي التأمل في عدم اعتبارها بعد ملاحظة السيرة في مثل الهبة على إرسال الموهوب للموهوب له من مسافة بعيدة أو قريبة ، حيث يتخلل بين إيجاب الواهب للهبة وقبول الموهوب له بها مدة معتد بها قصيرة أو طويلة . وقد تحقق ذلك حتى في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) والأئمة ( عليهم السلام ) بل ربما تحقق في حقهم ، ومن المعلوم من حال السيرة المذكورة أن وظيفة الرسول تتمحض في إيصال العين الموهوبة من الواهب للموهوب له ، من دون أن يكون الرسول وكيلًا عن الواهب في إيجاب عقد الهبة بدلًا عنه ، ولا وكيلًا عن الموهوب له في القبول بدلًا عنه ، فراراً عن محذور الفصل المعتد به بين الإيجاب والقبول .
وأما ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) من أن الذي يتولى الإعطاء هو الواهب ، وأن الرسول كالآلة ، فهو بمنزلة من كان في المشرق ، ويده طويلة تصل إلى المغرب . فهو غريب جداً ، ضرورة أن الرسول قد يوصل الموهوب للموهوب له حال غفلة الواهب ، لنوم أو غيره ، فكيف يمكن تحقق الإنشاء منه حين الإعطاء للموهوب ؟ ! .
ولا فرق بين الهبة وغيرها بعد كونها من العقود ، حيث يدل ذلك على عدم توقف صدق العقد على الموالاة ، بل يكفي في وضوح ذلك الرجوع للمرتكزات العرفية في تحديد معنى العقد . ومن ثم يتعين عدم اعتبار الموالاة في العقد إلا بدليل مخرج عن إطلاق النفوذ أو عمومه .
( 1 ) بلا إشكال ظاهر ، لتوقف صدق العقد على ارتباط الالتزام القابل بالتزام الموجب ، فمع عدول الموجب عن التزامه لا يتحقق الارتباط بينهما . بل الأمر أوضح