شرح
الفور عادة ، بحيث يعد جواباً للإيجاب . فكأنه أراد به تنظيره بالجواب المتعارف من العالم القادر على الجواب ، لما هو المعلوم من أن المسؤول إذا جهل الجواب فقد يتأخر فيه حتى يستوضحه . لكن التنظير المذكور عين المدعى ، بل هو ممنوع ، كما يأتي إن شاء الله تعالى .
ومثله ما سبق من شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من أن العقد بمنزلة كلام واحد مرتبط بعضه ببعض . حيث لا شاهد على ذلك ، بل هو ممنوع ، نظير ما سبق .
وأما ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) من أن اعتبار كون هذه الأمور عقداً يقتضي أن يرتبط إنشاء أحدهما بإنشاء الآخر ، بأن يصير بمنزلة كلام واحد ، ففيه : الارتباط بين الإيجاب والقبول الذي يتوقف عليه صدق العقد إنما هو الارتباط بينهما قصداً ، بحيث يكون إنشاء كل منهما مبنياً على إنشاء الآخر ، لا التوالي بينهما خارجاً ، بحيث يكونان كالكلام الواحد .
الثالث : ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) من أنه لما كان في العقود خلع ولبس أو إيجاد علقة فلابد أن يقارن الخلع واللبس ، وأن يقارن إيجاد العلقة قبول ، وإلا لزم وقوع العلقة والإضافة بلا محل ومضاف إليه . وكأنه يريد بالخلع واللبس اللذين تتضمنها العقود تبدل الحال المتعلق بالطرفين إلى حال آخر متعلق بهما ، ففي البيع مثلًا لا يخرج البيع عن ملك البايع إلا على أن يدخل في ملك المشتري ، فإذا تأخر القبول من المشتري لزم خروجه من ملك البايع من دون أن يدخل في ملك غيره .
لكنه كما ترى ، فإن كلًا من الإيجاب والقبول وإن تضمن إنشاء المضمون العقدي والالتزام به ، إلا أن المضمون المذكور لا يترتب شرعاً ولا عرفاً ، إلا بكمال العقد من الطرفين ، فإذا أنشأ البايع البيع مثلًا لم يترتب البيع ولم يخرج المبيع عن ملكه ، ولا يدخل الثمن في ملكه شرعاً ولا عرفاً ، إلا بعد القبول وتمامية العقد ، لأن المبيع يخرج عن ملكه والثمن يدخل في ملكه بمجرد الإيجاب ، ويتوقف دخول المبيع في ملك المشتري وخروج الثمن عن ملكه على تحقق القبول منه ، ليلزم من الفصل بينهم