تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
في المقام لا ينحصر بعموم نفوذ العقد ، بل يكفي فيه عموم حلّ البيع والتجارة عن تراض ، ولا دليل على اعتبار الموالاة في صدقهما . وأخرى : بما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من أن العقد ليس اسماً للفظ المركب من الإيجاب والقبول ، بل للالتزام النفسي من الطرفين المظهر باللفظ أو غيره . ويندفع الأول بأن البيع عرفاً من أفراد العقد - كما ذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) - وكذا التجارة ، فلابد من أن يعتبر فيهما جميع ما يعتبر في العقد . كما يندفع الثاني : تارة : بأنه لم يتضح صدق العقد عرفاً على نفس الالتزام من الطرفين ، بل لا يبعد صدقه على نفس إبراز الالتزامين المرتبطين . ولا أقل من الإجمال الملزم بالرجوع لأصالة عدم ترتب الأثر في الفاقد للموالاة . وأخرى : بأن الوجه المتقدم لاعتبار الموالاة كما يجري في إبراز الالتزامين يجري في نفس الالتزامين لو تم صدق العقد عليهما . فالعمدة في رد الوجه المذكور : أن المراد بالصورة الاتصالية إن كانت هي المنتزعة من التتابع والتوالي بين الأجزاء ، فثبوتها للعقد عين المدعى . وإن كانت هي المنتزعة من لحاظ الوحدة بين الأمور المتكثرة ، فهي وإن كانت ثابتة في العقد وفي كل ما كان له عنوان واحد ، كالوضوء والصلاة ، إلا أن توقف ذلك على وحدة العمل عرفاً ، لتتابع أجزائه ، ممنوع جداً ، لأن لحاظ الوحدة بين الأمور المتكثرة اعتبار محض ، وكما يمكن تحققه بين ما تعتبر فيه الموالاة يمكن تحققه فيما لا تعتبر فيه ، كالغسل والحج والكفارة . ولابد في اعتبار الموالاة فيه من دليل خاص ، يكون هو المتبع في تعيين معيار الموالاة ، فالموالاة المعتبرة في الوضوء غير الموالاة المعتبرة في الصلاة ، وهما غير الموالاة المعتبرة بين أجزاء الكلمة الواحدة . وحينئذ لابد في إثبات الموالاة في العقد أو البيع أو التجارة من دليل خاص يتكفل به ، وببيان معيارها . وأما ما في جامع المقاصد من أن العقود اللازمة لابد فيها من وقوع القبول على