تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
ما هو المعلوم من أن المعيار في الجميع على تحقق العقد بالاتفاق بين الطرفين ، وإما للأولوية ، لأهمية النكاح المناسب للتحفظ في سببه أكثر من غيره ، فوقوعه مع ذلك بالوجه المذكور يناسب وقوع غيره به . لكن لا مجال لتوهم كون قول الرجل : ( زوجنيها ) قبولًا حتى لو أمكن القبول بالاستدعاء ، لعدم تحديد المهر بعد . مع أن الحديث إنما تضمن قضية في واقعة لا إطلاق لها ولا شرح لحدودها الشرعية . وقد يحمل : تارة : على أن يكون الرجل قد قَبِل النكاح بعد إيجاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ولم يذكر في الحديث ، لعدم الاهتمام فيه باستقصاء كل ما حصل ، بل اقتصر فيه على المراوضة في النكاح المذكور والإيجاب ، لوفائهما ببيان خصوصياته . وأخرى : على خصوصية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) في ذلك بلحاظ ولايته العامة ، فيكون إيجابه قائماً مقام الإيجاب والقبول من الزوجين ، كما عن الشهيد الأول في شرح الإرشاد . ولو قيل بتوقف ذلك على كونه ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) في مقام إعمال ولايته المذكورة كفى احتمال ذلك في منع الاستدلال بالحديث على المدعى . وثالثة : على كون طلب الرجل من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) تزويجه بالمرأة راجعاً إلى توكيله له ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) في ذلك كتوكيل المرأة له في ذلك ، فيكون ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) وكيلًا عن الطرفين ، فيجزي إيجابه في تحقق العقد منهما . بل ذكر سيدنا المصنف ( قدس سره ) أن الاكتفاء بالإيجاب بعد طلب التزويج هو مقتضى القاعدة مع قطع النظر عن النصوص المذكورة ، لا لأن طلب التزويج قبول متقدم ، بل لأنه يرجع إلى توكيل المطلوب منه أو الإذن له في تزويجه ، بحيث يقوم مقامه في إجراء العقد ، فيكون المطلوب منه قائماً مقام الطرفين ، ويجتزأ بإيجابه . وهو لو تم لا يختص بالنكاح ، بل يجري في جميع العقود . لكن الظاهر عدم تماميته ، لأن طلب الرجل التزويج أو البيع أو غيرهما ، كما يصح ممن يريد التوكيل في الأمر المطلوب له ، كذلك يصح من الخاطب أو صاحب
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 60 | السيد محمد سعيد الحكيم